فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 617

الشديدة إلى مراجعة قربها من ربها علم أنها لا تصلح لله وقد جاء هذا بعينه في أثر إلهي لا أحفظه السادس والعشرون أن الحكمة الإلهية اقتضت تركيب الشهوة والغضب في الإنسان أو بعضها ولو لم يخلق فيه هذه الدواعي لم يكن إنسانا بل ملكا فالذنب من موجبات البشرية كما أن النسيان من موجباتها كما قال النبي كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ولا يتم الابتلاء والاختبار إلا بذلك والله أعلم السابع والعشرون أن ينسيه رؤية طاعته ويشغله برؤية ذنبه فلا يزال نصب عينيه فإن الله إذا أراد بعبد خيرا سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه والإخبار بها من لسانه وشغله برؤية ذنبه فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة فإن ما تقبل من الأعمال رفع من القلب رؤيته ومن اللسان ذكره وقال بعض السلف إن العبد ليعمل الخطيئة فيدخل بها الجنة ويعمل الحسنة فيدخل بها النار قالوا كيف قال يعمل الخطيئة فلا تزال نصب عينيه إذا ذكرها ندم واستقال وتضرع إلى الله وبادر إلى محوها وانكسر وذل لربه وزال عنه عجبه وكبره ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يراها ويمن بها ويعتد بها ويتكبر بها حتى يدخل النار الثامن والعشرون أن شهود ذنبه وخطيئته يوجب له أن لا يرى له على أحد فضلا ولا له على أحد حقا فإنه إذا شهد عيب نفسه بفاحشة وخطأها وذنوبها لا يظن أنه خير من مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر وإذا شهد ذلك من نفسه لم ير لها على الناس حقوقا من الإكرام يتقاضاهم إياها ويذمهم على ترك القيام بها فإنها عند أخس قدرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت