الوجوه وأنابت كل جارحة وعضو إنابتها الخاصة فلم يبق من هذا العبد المنيب عرق ولا مفصل إلا وله إنابة ورجوع إلى الحبيب الحق الذي كل محبة سوى محبته عذاب على صاحبها وإن كانت عذبة في مباديها فإنها عذاب في عواقبها فإنابة العبد ولو ساعة من عمره هذه الإنابة الخالصة أنفع له وأعظم ثمرة من إنابة سنين كثيرة من غيره فأين إنابة هذا من إنابة من قبله وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء بل هذه روحه منيبة أبدا وإن توارى عنه شهود إنابتها باشتغال فهي كامنة فيها كمون النار في الزناد وأما أصحاب الإنابات المتقدمة فإن أناب أحدهم ساعة بالدعاء والذكر الابتهال فلنفسه وروحه وقلبه وعقله التفاتات عمن قد أناب إليه فهو ينيب ببعضه ساعة ثم يترك ذلك مقبلا على دواعي نفسه وطبعه والله الموفق المعين لا رب غيره ولا إله سواه
قاعدة في ذكر طريق يوصل إلى الاستقامة في الأحوال والأقوال والأعمال
وهي شيئان أحدهما حراسة الخواطر وحفظها والحذر من إهمالها والاسترسال معها فإن أصل الفساد كله من قبلها يجيء لأنها هي بذر الشيطان والنفس في أرض القلب فإذا تمكن بذرها تعاهدها الشيطان بسقيه مرة بعد أخرى حتى تصير إرادات ثم يسقيها بسقيه حتى تكون عزائم ثم لا يزال بها حتى تثمر الأعمال ولا ريب أن دفع الخواطر أيسر من دفع الإرادات والعزائم فيجد العبد نفسه عاجزا أو كالعاجز عن دفعها بعد أن صارت إرادة جازمة وهو المفرط إذا لم يدفعها وهي خاطر ضعيف كمن تهاون بشرارة من نار وقعت في حطب يابس فلما تمكنت منه عجز عن إطفائها فإن قلت فما الطريق إلى حفظ الخواطر قلت أسباب عدة أحدها العلم الجازم باطلاع الرب سبحانه ونظره إلى قلبك وعلمه بتفصيل خواطرك الثاني حياؤك منه الثالث إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلق لمعرفته ومحبته الرابع خوفك منه أن