والأرض وجعل الظلمات والنور مع أن فيه سر ألطف من هذا يعرفه من يعرف منبع النور ومن أين فاض وعماذا حصل وأن أصله كله واحد وأما الظلمات فهي متعددة بتعدد الحجب المقتضية لها وهي كثيرة جدا لكل حجاب ظلمة خاصة ولا ترجع الظلمات إلى النور الهادي جل جلاله أصلا ولا وصفا ولا ذاتا ولا اسما ولا فعلا وإنما ترجع إلى مفعولاته فهو جاعل الظلمات ومفعولاتها متعددة متكثرة بخلاف النور فإنه يرجع إلى اسمه وصفته تعالى أن يكون كمثله شيء وهو نور السموات والأرض قال ابن مسعود ليس عند ربكم ليل ولا نهار نور السموات والأرض من نور وجهه ذكره الدارمي عنه وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قلت يا رسول الله هل رأيت ربك قال نور أنى أراه
والمقصود أن الطريق إلى الله واحد فإنه الحق المبين والحق واحد مرجعه إلى واحد وأما الباطل والضلال فلا ينحصر بل كل ما سواه باطل وكل طريق إلى الباطل فهو باطل فالباطل متعدد وطرقه متعددة وأما ما يقع في كلام بعض العلماء أن الطريق إلى الله متعددة متنوعة جعلها الله كذلك لتنوع الاستعدادات واختلافها رحمة منه وفضلا فهو صحيح لا ينافي ما ذكرناه من وحدة الطريق وإيضاحه أن الطريق هي واحدة جامعة لكل ما يرضي الله وما يرضيه متعدد متنوع فجميع ما يرضيه