وصدق ودادهم وحبهم غذاءها وشرابها ودواءها ولا يوحشه انفراده في طريق سفره ولا يغتر بكثرة المنقطعين فألم انقطاعه وبعاده واصل إليه دونهم وحظه من القرب والكرامة مختص به دونهم فما معنى الاشتغال بهم والانقطاع معهم وليعلم أن هذه الوحشة لا تدوم بل هي من عوارض الطريق فسوف تبدو له الخيام وسوف يخرج إليه المتلقون يهنئونه بالسلامة والوصول إليهم فيا قرة عينه إذ ذاك ويا فرحته إذ يقول يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ولا يستوحش مما يجده من كثافة الطبع وذوب النفس وبطء سيرها فكلما أدمن على السير وواظب عليه غدوا ورواحا وسحرا قرب من الدار وتلطفت تلك الكثافة وذابت تلك الخبائث والأدران فظهرت عليه همة المسافرين وسيماهم فتبدلت وحشته أنسا وكثافته لطافة ودرنه طهارة