فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 617

ثم الناس في قطع هذه المراحل قسمان فقسم قطعوها مسافرين فيها إلى دار الشقاء فكلما قطعوا منها مرحلة قربوا من تلك الدار وبعدوا عن ربهم وعن دار كرامته فقطعوا تلك المراحل بمساخط الرب ومعاداة رسله وأوليائه ودينه والسعي في إطفاء نوره وإبطال دعوته وإقامة دعوة غيرها فهؤلاء جعلت أيامهم يسافرون فيها إلى الدار التي خلقوا لها واستعملوا بها فهم مصحوبون فيها بالشياطين الموكلة بهم يسوقهم إلى منازلهم سوقا كما قال تعالى ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا أي تزعجهم إلى المعاصي والكفر إزعاجا وتسوقهم سوقا القسم الثاني قطعوا تلك المراحل سائرين فيها إلى الله وإلى دار السلام وهم ثلاثة أقسام ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات بإذن الله وهؤلاء كلهم مستعدون للسير موقنون بالرجعى إلى الله ولكن متفاوتون في التزود وتعبئة الزاد واختياره وفي نفس السير وسرعته وبطئه فالظالم لنفسه مقصر في الزاد غير آخذ منه ما يبلغه المنزل لا في قدره ولا في صفته بل مفرط في زاده الذي ينبغي له أن يتزوده ومع ذلك فهو متزود ما يتأذى به في طريقه ويجد غب أذاه إذا وصل المنزل بحسب ما تزود من ذلك المؤذي الضار والمقتصد اقتصر من الزاد على ما يبلغه ولم يشد مع ذلك أحمال التجارة الرابحة ولم يتزود ما يضره فهو سالم غانم لكن فاتته المتاجر الرابحة وأنواع المكاسب الفاخرة والسابق بالخيرات همه في تحصيل الأرباح وشد أحمال التجارات لعلمه بمقدار المربح الحاصل فيرى خسرانا أن يدخر شيئا مما بيده ولا يتجر به فيجد ربحه يوم يغتبط التجار بأرباح تجاراتهم فهو كرجل قد علم أن أمامه بلدة الدرهم يكسب فيها عشرة إلى سبعمائة وأكثر وعنده حاصل وله خبرة بطريق ذلك البلد وخبرة بالتجارة فهو لو أمكنه بيع ثيابه وكل ما يملك حتى يهيء به تجارة إلى ذلك البلد لفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت