فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 617

فإذا قضى من الاستغفار وطرا وكان عليه بعد ليل اضطجع على شقه الأيمن مجما نفسه مريحا لها مقويا على أداء وظيفة الفرض فيستقبله نشيطا بجده وهمته كأنه لم يزل طول ليلته لم يعمل شيئا فهو يريد أن يستدرك ما فاته في صلاة الفجر فيصلي السنة ويبتهل إلى الله بينها وبين الفريضة فإن لذلك الوقت شأنا يعرفه من عرفه ويكثر فيه من قول يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت فلهذا الذكر في هذا الموطن تأثير عجيب ثم ينهض إلى صلاة الصبح قاصد الصف الأول عن يمين الإمام أو خلف قفاه فإن فاته ذلك قصد القرب منه مهما أمكن فإن للقرب من الإمام تأثيرا في سر الصلاة ولهذا القرب تأثير في صلاة الفج خاصة يعرفه من عرف قوله تعالى وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا قيل يشهده الله عز و جل وملائكته وقيل يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار فيتفق نزول هؤلاء البدل عند صعود أولئك فيجتمعون في صلاة الفجر وذلك لأنها هي أول ديوان النهار وآخر ديوان الليل فيشهده ملائكة الليل والنهار واحتج لهذا القول بما في الصحيح من حيث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر لقول أبي هريرة واقرؤوا إن شئتم وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا رواه البخاري في الصحيح قال أصحاب القول الأول وهذا لا ينافي قولنا وهو أن يكون الله سبحانه وملائكة الليل والنهار يشهدون قرآن الفجر وليس المراد الشهادة العامة فإن الله على كل شيء شهيد بل المراد شهادة خاصة وهي شهادة حضور ودنو متصل بدنو الرب ونزوله إلى سماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت