فهرس الكتاب
فإذا قضى من الاستغفار وطرا وكان عليه بعد ليل اضطجع على شقه الأيمن مجما نفسه مريحا لها مقويا على أداء وظيفة الفرض فيستقبله نشيطا بجده وهمته كأنه لم يزل طول ليلته لم يعمل شيئا فهو يريد أن يستدرك ما فاته في صلاة الفجر فيصلي السنة ويبتهل إلى الله بينها وبين الفريضة فإن لذلك الوقت شأنا يعرفه من عرفه ويكثر فيه من قول يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت فلهذا الذكر في هذا الموطن تأثير عجيب ثم ينهض إلى صلاة الصبح قاصد الصف الأول عن يمين الإمام أو خلف قفاه فإن فاته ذلك قصد القرب منه مهما أمكن فإن للقرب من الإمام تأثيرا في سر الصلاة ولهذا القرب تأثير في صلاة الفج خاصة يعرفه من عرف قوله تعالى وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا قيل يشهده الله عز و جل وملائكته وقيل يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار فيتفق نزول هؤلاء البدل عند صعود أولئك فيجتمعون في صلاة الفجر وذلك لأنها هي أول ديوان النهار وآخر ديوان الليل فيشهده ملائكة الليل والنهار واحتج لهذا القول بما في الصحيح من حيث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر لقول أبي هريرة واقرؤوا إن شئتم وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا رواه البخاري في الصحيح قال أصحاب القول الأول وهذا لا ينافي قولنا وهو أن يكون الله سبحانه وملائكة الليل والنهار يشهدون قرآن الفجر وليس المراد الشهادة العامة فإن الله على كل شيء شهيد بل المراد شهادة خاصة وهي شهادة حضور ودنو متصل بدنو الرب ونزوله إلى سماء