بعد الأسباب كلها فكان الله ولم يكن شيء غيره وكل شيء هالك إلا وجهه فتأمل عبودية هذين الاسمين وما يوجبانه من صحة الاضطرار إلى الله وحده ودوام الفقر إليه دون كل شيء سواه وأن الأمر ابتدأ منه وإليه يرجع فهو المبتدىء بالفضل حيث لا سبب ولا وسيلة وإليه تنتهي الأسباب والوسائل فهو أول كل شيء وآخره وكما أنه رب كل شيء وفاعله وخالقه وبارئه فهو إلهه وغايته التي لا صلاح له ولا فلاح ولا كمال إلا بأن يكون وحده غايته ونهايته ومقصوده فهو الأول الذي ابتدأت منه المخلوقات والآخر الذي انتهت إليه عبوديتها وإرادتها ومحبتها فليس وراء الله شيء يقصد ويعبد ويتأله كما أنه ليس قبله شيء يخلق ويبرأ فكما كان واحدا في إيجادك فاجعله واحدا في تألهك إليه لتصح عبوديتك وكما ابتدأ وجودك وخلقك منه فاجعله نهاية حبك وإرادتك وتألهك إليه لتصح لك عبوديته باسمه الأول والآخر وأكثر الخلق تعبدوا له باسمه الأول وإنما الشأن في التعبد له باسمه الآخر فهذه عبودية الرسل وأتباعهم فهو رب العالمين وإله المرسلين سبحانه وبحمده وأما عبوديته باسمه الظاهر فكما فسره النبي بقوله وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء
فإذا تحقق العبد علوه المطلق على كل شيء بذاته وأنه ليس فوقه شيء البتة وأنه قاهر فوق عباده يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه صار لقلبه أمما يقصده وربا يعبده وإلها يتوجه إليه بخلاف من لا يدري أين ربه فإنه