فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 617

بحيث يغمره ويستولي عليه فلا يبقى فيه متسع لغيره أصلا السبب الثالث ضعف المحل عن احتمال ما يرد عليه فمن هذه الأسباب الثلاثة يعرض الفناء ولما رأى الصادق في طريقه السالك إلى ربه أكثر أصحاب الفرق محجوبون على هذا المقام مشتتون في أودية الفرق وشهدوا نقصهم ورأوا ما هم فيه من الفناء أكمل ظنوا أنه لا كمال وراء ذلك وأنه الغاية المطلوبة فمن هنا جعلوه غاية

ولكن أكمل من ذلك وأعلى وهو الفناء عن عبادة السوي وإرادته وخشيته ورجائه والتوكل عليه والسكون إليه فيفنى بعبادة ربه ومحبته وخشيته ورجائه والتوكل عليه وبالسكون إليه عن عبادة غيره وعن محبته ورجائه والتوكل عليه مع شهود الغير ومعاينته فهذا أكمل من فنائه عن عبودية الغير ومحبته مع عدم شهوده له وغيبته عنه فإذا شهد الغير في مرتبته أوجب شهوده له زيادة في محبة معبوده وتعظيما له وهروبا إليه وضنا به فإن نظر المحب إلى مبادي محبوبه ومضاده يوجب زيادة حبه له وفي هذا المعنى قال القائل

وإذا نظرت إلى أمري زادني ... حبا له نظري إلى الأمراء

وكان النبي يقول في دعائه اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت / ح / وفي سجوده اللهم لك سجدت وبك آمنت / ح / وكذلك في ركوعه اللهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت