فهرس الكتاب
بحيث يغمره ويستولي عليه فلا يبقى فيه متسع لغيره أصلا السبب الثالث ضعف المحل عن احتمال ما يرد عليه فمن هذه الأسباب الثلاثة يعرض الفناء ولما رأى الصادق في طريقه السالك إلى ربه أكثر أصحاب الفرق محجوبون على هذا المقام مشتتون في أودية الفرق وشهدوا نقصهم ورأوا ما هم فيه من الفناء أكمل ظنوا أنه لا كمال وراء ذلك وأنه الغاية المطلوبة فمن هنا جعلوه غاية
ولكن أكمل من ذلك وأعلى وهو الفناء عن عبادة السوي وإرادته وخشيته ورجائه والتوكل عليه والسكون إليه فيفنى بعبادة ربه ومحبته وخشيته ورجائه والتوكل عليه وبالسكون إليه عن عبادة غيره وعن محبته ورجائه والتوكل عليه مع شهود الغير ومعاينته فهذا أكمل من فنائه عن عبودية الغير ومحبته مع عدم شهوده له وغيبته عنه فإذا شهد الغير في مرتبته أوجب شهوده له زيادة في محبة معبوده وتعظيما له وهروبا إليه وضنا به فإن نظر المحب إلى مبادي محبوبه ومضاده يوجب زيادة حبه له وفي هذا المعنى قال القائل
وإذا نظرت إلى أمري زادني ... حبا له نظري إلى الأمراء
وكان النبي يقول في دعائه اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت / ح / وفي سجوده اللهم لك سجدت وبك آمنت / ح / وكذلك في ركوعه اللهم