فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 617

واليقين ويضعف بضعفهما قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وقال بعض السلف كفى بخشية الله علما والاغترار بالله جهلا

السبب الخامس محبة الله وهي أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته ومعاصيه فإن المحب لمن يحب مطيع وكلما قوي سلطان المحبة في القلب كان اقتضاؤه للطاعة وترك المخالفة أقوى وإنما تصدر المعصية والمخالفة من ضعف المحبة وسلطانها وفرق بين من يحمله علىترك معصية سيده خوفه من سوطه وعقوبته وبين من يحمله على ذلك حبه لسيده وفي هذا قال عمر نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه يعني أنه لو لم يخف من الله لكان في قلبه من محبة الله وإجلاله ما يمنعه من معصيته فالمحب الصادق عليه رقيب من محبوبه يرعى قلبه وجوارحه وعلامة صدق المحبة شهود هذا الرقيب ودوامه وههنا لطيفة يجب التنبه لها وهي أن المحبة المجردة لا توجب هذا الأثر ما لم تقترن بإجلال المحبوب وتعظيمه فإذا قارنها بالإجلال والتعظيم أوجبت هذا الحياء والطاعة وإلا فالمحبة الخالية عنهما إنما توجب نوع أنس وانبساط وتذكر واشتياق ولهذا يتخلف عنها أثرها وموجبها ويفتش العبد قلبه فيرى نوع محبة لله ولكن لا تحمله على ترك معاصيه وسبب ذلك تجردها عن الإجلال والتعظيم فما عمر القلب شيء كالمحبةالمقترنة بإجلال الله وتعظيمه وتلك من أفضل مواهب الله لعبده أو أفضلها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت