فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 617

ضعف بدنه ومنها زوال المهابة والحلاوة التي لبسها بالطاعة فتبدل بها مهانة وحقارة ومنها حصول البغضة والنفرة منه في قلوب الناس ومنها ضياع أعز الأشياء عليه وأنفسها وأغلاها وهو الوقت الذي لا عوض منه ولا يعود إليه أبدا ومنها طمع عدوه فيه وظفره به فإنه إذا رآه منقادا مستجيبا لما يأمره اشتد طمعه وحدث نفسه بالظفر به وجعله من حزبه حتى يصير هو وليه دون مولاه الحق ومنها الطبع والرين على قلبه فإن العبد إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب منها صقل قلبه وإن أذنب ذنبا آخر نكت فيه نكتة أخرى ولا تزال حتى تعلو قلبه فذلك هو الران قال الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ومنها أنه يحرم حلاوةالطاعة فإذا فعلها لم يجد أثرها في قلبه من الحلاوة والقوة ومزيد الإيمان والعقل والرغبة في الآخرة فإن الطاعة تثمر هذه الثمرات ولا بد ومنها أن تمنع قلبه من ترحله من الدنيا ونزوله بساحة القيامة فإن القلب لا يزال مشتتا مضيعا حتى يرحل من الدنيا وينزل في الآخرة فإذا نزل فيها أقبلت إليه وفود التوفيق والعناية من كل جهة واجتمع على جمع أطرافه وقضاء جهازه وتعبئة زاده ليوم معاده وما لم يترحل إلىالآخرة ويحضرها فالتعب والعناء والتشتت والكسل والبطالة لازمة له لا محالة ومنها إعراض الله وملائكته وعباده عنه فإن العبد إذا أعرض عن طاعة الله واشتغل بمعاصيه أعرض الله عنه فأعرضت عنه ملائكته وعباده كما أنه إذا أقبل على الله أقبل الله عليه وأقبل بقلوب خلقه إليه ومنها أن الذنب يستدعي ذنبا آخر ثم يقوى أحدهما بالآخر فيستدعيان ثالثا ثم تجتمع الثلاثة فتستدعي رابعا وهلم جرا حتى تغمره ذنوبه وتحيط به خطيئته قال بعض السلف إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها ومنها علمه بفوات ما هو أحب إليه وخير له منها من جنسها وغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت