فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 617

وكل هذا من أنواع الهوس والخيالات الباطلة المفضية بأهلها إلى أنواع من الضلالات فهذا فساد هذا البناء الهائر وأما فساد المبني عليه فإنهم ظنوا أن قوله تعالى قل الله أي قل هذا الاسم فقل الله الله وهذا من عدم فهم القوم لكتاب الله فإن اسم الله هنا جواب لقوله قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا إلى أن قال قل الله أي قل الله أنزله فإن السؤال معاد في الجواب فيتضمنه فيحذف اختصارا كما يقول من خلق السموات والأرض فيقال الله أي الله خلقهما فيحذف الفعل لدلالة السؤال عليه فهذا معنى الآية الذي لا تحتمل غيره

قوله وإنما زهدهم جمع الهمة عن تعريفات الكون لأن الحق عافاهم بنور الكشف عن التعلق بالأحوال فيقال الكشف الذي أوجب لهم هذا الجمع وقطع هذا التعلق هو الكشف الإيماني القرآني فهو في الحقيقة الكشف النافع الجاذب لصاحبه إلى سلوك منازل الأبرار والوصول إلى مقامات القرب ولا سيما إذا قارنه الكشف عن عيوب النفس وعلى الأعمال فناهيك به من كشف والكرامة المرتبة عليه هي لزوم الاستقامة ودوام العبودية فهذا أفضل كشف يعطاه العبد وهذه أفضل كرامة يكرم بها الولي رزقنا الله من فضله وبره وأما استشهاده بقوله تعالى إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار فهذه الآية يخبر فيها سبحانه عما أخلص له أنبياؤه ورسله من ختصاصهم بالآخرة وفيها قولان أحدهما أن المعنى نزعنا من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وإيثارها والعمل بها والقول الثاني إنا أخلصناهم بأفضل ما في الدار الآخرة واختصصناهم به عن العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت