فهرس الكتاب
وكل هذا من أنواع الهوس والخيالات الباطلة المفضية بأهلها إلى أنواع من الضلالات فهذا فساد هذا البناء الهائر وأما فساد المبني عليه فإنهم ظنوا أن قوله تعالى قل الله أي قل هذا الاسم فقل الله الله وهذا من عدم فهم القوم لكتاب الله فإن اسم الله هنا جواب لقوله قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا إلى أن قال قل الله أي قل الله أنزله فإن السؤال معاد في الجواب فيتضمنه فيحذف اختصارا كما يقول من خلق السموات والأرض فيقال الله أي الله خلقهما فيحذف الفعل لدلالة السؤال عليه فهذا معنى الآية الذي لا تحتمل غيره
قوله وإنما زهدهم جمع الهمة عن تعريفات الكون لأن الحق عافاهم بنور الكشف عن التعلق بالأحوال فيقال الكشف الذي أوجب لهم هذا الجمع وقطع هذا التعلق هو الكشف الإيماني القرآني فهو في الحقيقة الكشف النافع الجاذب لصاحبه إلى سلوك منازل الأبرار والوصول إلى مقامات القرب ولا سيما إذا قارنه الكشف عن عيوب النفس وعلى الأعمال فناهيك به من كشف والكرامة المرتبة عليه هي لزوم الاستقامة ودوام العبودية فهذا أفضل كشف يعطاه العبد وهذه أفضل كرامة يكرم بها الولي رزقنا الله من فضله وبره وأما استشهاده بقوله تعالى إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار فهذه الآية يخبر فيها سبحانه عما أخلص له أنبياؤه ورسله من ختصاصهم بالآخرة وفيها قولان أحدهما أن المعنى نزعنا من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وإيثارها والعمل بها والقول الثاني إنا أخلصناهم بأفضل ما في الدار الآخرة واختصصناهم به عن العالمين