فهرس الكتاب
كيف يجازى بالنار خالدا مخلدا أبد الآباد قالوا وأيضا خلو عذب هؤلاء لكان تعذيبهم إما مع تكليفهم بالإيمان أو بدون التكليف والقسمان ممتنعان أما الأول فلاستحالة تكليف من لا تمييز له ولا عقل أصلا وأما الثاني فيمتنع أيضا بالنصوص التي ذكرناها وأمثالها من أن الله لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وقالوا وأيضا فلو كان تعذيب هؤلاء لأجل عدم الإيمان المانع من العذاب لاشتركوا هم وأطفال المسلمين في ذلك لاشتراكهم في عدم الإيمان الفعلي علما وعملا فإن قلتم أطفال المسلمين منعهم تبعهم لآبائهم العذاب بخلاف أطفال المشركين قلنا الله لا يعذب أحدا بذنب غيره قال تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وقال تعالى فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون وهذه حجج كما ترى قوة وكثرة ولا سبيل إلى دفعها وسيأتي إن شاء الله فصل النزاع في هذه المسألة والقول بموجب هذه الحجج الصحيحة كلها على أن عادتنا في مسائل الدين كلها دقها وجلها أن نقول بموجبها ولا نضرب بعضها ببعض ولا نتعصب لطائفة على طائفة بل نوافق كل طائفة على ما معها من الحق ونخالفها فيما معها من خلاف الحق لا نستثني من ذلك طائفة ولا مقالة ونرجو من الله أن نحيا على ذلك ونموت عليه ونلقى الله به ولا حول ولا قوة إلا بالله
المذهب الرابع أنهم في منزلة بين المنزلتين بين الجنة والنار فإنهم ليس لهم إيمان يدخلون به الجنة ولا لآبائهم فوز يلحق بهم أطفالهم تكميلا لثوابهم وزيادة في نعيمهم وليس لهم من الأعمال ما يستحقون به دخول النار وهذا قول طائفة من المفسرين قالوا وهم أهل الأعراف وقال