فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 617

للحكم بل الأدلة الصحيحة تدل على أنه مقتضى الحكمة كما ذكرناه

التاسع أن في اصح هذه الأحاديث وهو حديث الأسود أنهم يعطون ربهم المواثيق ليطيعنه فيما يأمرهم به فيأمرهم أن يدخلوا نار الامتحان فيتركون الدخول معصية لأمره لا لعجزهم عنه فكيف يقال إنه ليس في الوسع

فإن قيل فالآخرة دار جزاء وليست دار تكليف فكيف يمتحنون في غير دار التكليف فالجواب أن التكليف إنما ينقطع بعد دخول دار القرار وأما في البرزخ وعرصات القيامة فلا ينقطع وهذا معلوم بالضرورة من الدين من وقوع التكليف بمسألة الملكين في البرزخ وهي تكليف وأما في عرصة القيامة فقال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون صريح في أن الله يدعو الخلائق إلى السجود يوم القيامة وأ الكفار يحال بينهم وبين السجود إذ ذاك ويكون هذا التكليف بمالا يطاق حينئذ حسا عقوبة لهم لأنهم كلفوا به الدنيا وهم يطيقونه فلما امتنعوا منه وهو مقدور لهم كلفوا به وهم لا يقدرون عليه حسرة عليهم عقوبة لهم ولهذا قال تعالى وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون دعوا إليه في وقت حيل بينهم وبينه كما في الصحيح من حديث زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد رضي الله عنه أن ناسا قالوا يا رسول الله هل نرى بنا فذكر الحديث بطوله إلى أن قال فيقول تتبع كل أمة ما كانت تعبد فيقول المؤمنون فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لا شريك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونها بها فيقولون نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت