فهرس الكتاب
للحكم بل الأدلة الصحيحة تدل على أنه مقتضى الحكمة كما ذكرناه
التاسع أن في اصح هذه الأحاديث وهو حديث الأسود أنهم يعطون ربهم المواثيق ليطيعنه فيما يأمرهم به فيأمرهم أن يدخلوا نار الامتحان فيتركون الدخول معصية لأمره لا لعجزهم عنه فكيف يقال إنه ليس في الوسع
فإن قيل فالآخرة دار جزاء وليست دار تكليف فكيف يمتحنون في غير دار التكليف فالجواب أن التكليف إنما ينقطع بعد دخول دار القرار وأما في البرزخ وعرصات القيامة فلا ينقطع وهذا معلوم بالضرورة من الدين من وقوع التكليف بمسألة الملكين في البرزخ وهي تكليف وأما في عرصة القيامة فقال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون صريح في أن الله يدعو الخلائق إلى السجود يوم القيامة وأ الكفار يحال بينهم وبين السجود إذ ذاك ويكون هذا التكليف بمالا يطاق حينئذ حسا عقوبة لهم لأنهم كلفوا به الدنيا وهم يطيقونه فلما امتنعوا منه وهو مقدور لهم كلفوا به وهم لا يقدرون عليه حسرة عليهم عقوبة لهم ولهذا قال تعالى وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون دعوا إليه في وقت حيل بينهم وبينه كما في الصحيح من حديث زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد رضي الله عنه أن ناسا قالوا يا رسول الله هل نرى بنا فذكر الحديث بطوله إلى أن قال فيقول تتبع كل أمة ما كانت تعبد فيقول المؤمنون فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لا شريك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونها بها فيقولون نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء