ومن رآه ذكرته رؤيته بالله سبحانه قد حمل كله ومؤنته على الناس واحتمل أذاهم وكف أذاه عنهم وبذل لهم نصيحته وسبل لهم عرضه ونفسه لا لمعاوضة ولا لذلة وعجز لا يدخل فيما لا يعنيه ولا يبخل بما لا ينقصه وصفه الصدق والعفة والإيثار والتواضع والحلم والوقار والاحتمال لا يتوقع لما يبذله للناس عوضا منهم ولا مدحة لا يعاتب ولا يخاصم ولا يطالب ولا يرى له على أحد حقا ولا يرى له على أحد فضلا مقبل على شأنه مكرم لإخوانه بخيل بزمانه حافظ للسانه مسافر في ليله ونهاره ويقظته ومنامه لا يضع عصا السير عن عاتقه حتى يصل إلى مطلبه قد رفع له علم الحب فشمر إليه وناداه داعي الاشتياق فأقبل بكليته عليه أجاب منادي المحبة إذ دعاه حي على الفلاح ووصل السرى في بيداء الطلب فحمد عند الوصول سراه وإنما يحمد القوم السرى عند الصباح
فحي على جنات عدن فإنها ... منازلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم
وحي على روضاتها وخيامها ... وحي على عيش بها ليس يسأم
وحي على يوم المزيد وموعد ال ... / محبين طوبى للذي هو منهم
وحي على واد بها هو أفيح ... وتربته من أذفر المسك أعظم
ومن حولها كثبان مسك مقاعد ... لمن دونهم هذا الفخار المعظم
يرون به الرحمن جل جلاله ... كرؤية بدر التم لا يتوهم
أو الشمس صحوا ليس من دون أفقها ... ضباب ولا غيم هناك يغيم
وبينا هم في عيشهم وسرورهم ... وأرزاقهم تجري عليهم وتقسم
إذا هم بنور ساطع قد بدا لهم ... فقيل ارفعوا أبصاركم فإذا هم
بربهم من فوقهم وهو قائل ... سلام عليكم طبتم وسلمتم
فيا عجبا ما عذر من هو مؤمن ... بهذا ولا يسعى له ويقدم