فهرس الكتاب
فلا مانع أن يوصف خروج العَرَق الغزير بنبع الماء كخروجه من الأرض؛ فالعلاقة بينهما قويّةٌ.
قال الجوهريّ: (( نوابع البعير: المواضع الّتي يسيل منها عرقه ) )1.
وكان ابن جنّي يميل إلى أنّه من (ن ب ع) ويخرّج حمله على (ب وع) على أنّها لغة تولّدتْ، ومنها: يَنْبَاعُ انْبِيَاعَ الشُّجَاعِ.
قال: (( وذلك أنّه لمّا سَمِعَ(ينباع) أشبه في اللفظ: (يَنْفَعِل) فجاءوا منه بماضٍ ومصدرٍ؛ كما ذهب أبو بكر فيما حكاه أبو زيد من قولهم: ضَفَنَ الرَّجُلُ يَضْفِنُ؛ إذا جاء ضيفًا مع الضَّيفِ؛ وذلك أنّه لمّا سمعهم يقولون: ضَيْفَن، وكانت (فَيْعَل) أكثر في الكلام من (فَعْلَن) توهّمه (فَيْعَلا) فاشتقّ الفعل منه؛ بعد أن سبق إلى وهمه هذا فيه؛ فقال: ضَفَنَ يَضْفِنُ؛ فلو سُئلتَ عن مثال ضَفَنَ يَضْفِنُ على هذا القول لقلتَ - إذا مثّلته على لفظه: (فَلَنَ يَفْلِنُ) لأنّ العين قد حذفت ))2.
وقد انعكس الخلاف في هذه الكلمة على معاجم القافية؛ فمنهم من ذكرها في (ن ب ع) كالجوهريّ 3، ومنهم من ذكرها في (ب وع) كالصّغانيّ 4، ومنهم من ذكرها في الأصلين؛ كابن منظور5
1 الصِّحاح (نبع) 3/1287.
2 الخصائص 3/122.
3 ينظر: الصّحاح (نبع) 3/1287.
4 ينظر: التّكملة (بوع) 4/221.
5 ينظر: اللّسان (بوع) 8/23، و (نبع) 8/345.