فهرس الكتاب
ومن ذلك أنّ ابن منظور ذكر (( لَقَدْ ) )في الثّلاثيّ (ل ق د) على الرّغم من أنّ اللاّم فيها ليست من أصل الكلمة فهي اللام الموطّئة للقسم، أو الواقعة في جواب القسم، صريحًا أو مقدرًا، أو لام الابتداء، وأصل الكلمة: (( قَدْ ) )فلا وجه لوضعها في الثّلاثيّ (ل ق د) وموضعها: (ق د) .
وقريب من هذا (( لعلّ ) )بمعنى: التّرجّي أو الإشفاق وغير ذلك، ولكنْ في أصلها خلافٌ بين البصريّين والكوفيّين:
ذهب الكوفيّون إلى أنّ اللاّم الأولى فيها أصليّة؛ واحتجّوا بأنّ الحروف لا تدخلها الزّيادة، وحروف الحروف كلّها أصول. واستدلّوا على ذلك - أيضًا - بأنّ اللاّم لا تكاد تزاد فيما يجوز فيه الزّيادة إلا شذوذًا نحو: (( زَيْدَلْ ) )و (( عَبْدَلْ ) )في كلمات معدودة؛ فكيف يحكم بزيادتها فيما لا يجوز فيه الزّيادة بحال؟ 1.
وكان المرادي يرى أنّ هذا مذهب أكثر النّحويّين، وأنّ لامها الأولى أصليّ 2.
وذهب البصريّون إلى أنّ اللاّم الأولى زائدة، ونقل الزّجاجيّ إجماع النّحويّين على ذل 3. وقد استدلّ أصحاب هذا الرّأي بسقوطها كثيرًا في الاستعمال في قولهم (( عَلّ ) )بمعنى (( لَعَلّ ) )كقول الشّاعر:
(1) ينظر: الإنصاف 1/218، 219، ورصف المباني 322، 435، وجواهر الأدب 402.
(2) ينظر: الجنى الداني 579.
(3) ينظر: اللاّمات للزّجاجي 135.