فهرس الكتاب
شَاوًا؛ فقلبت اللاّم منه همزة شذوذًا؛ لأنّ الألف أصليّة، وفيه - أيضًا - اجتماع إعلالين؛ لأنّه أعلّ اللاّم والعين جميعًا1.
وذهب المبرّد إلى أنّ أصله (ش و ?) فـ (( الشَّاء ) )عنده جمع (( شاة ) )على لفظه بمنْزلة (( الماء ) )والهمزة فيه مبدلة من الهاء؛ لأنّ أصل مفرده (( شَاهَةٌ ) )فَجُمِعَ بإسقاط تاءَ التّانيث؛ كقولهم في جمع تَمْرَةٍ وشَعِيرَةٍ: تَمْرٌ وشَعِيرٌ؛ فكان تقديره في الجمع: (( شَاه ) )وألفه منقلبة عن الواو؛ وهي العين، والهاء هي اللاّم، ثمّ أبدلوا من الهاء همزةً لقرب المخرجين؛ فقالوا (( شَاءٌ ) )على حدّ قولهم - في الإبدال - أرَقْتُ وهَرَقْتُ، وإيّاكَ وهِيَّاكَ؛ وهو أشبه بقولهم (( ماءٌ ) )إذ كان قبل الإبدال: (( مَاه ) )2.
وكان ابن جنّي يميل إلى مذهب المبرّد، ويوجّه عودة اللاّم المحذوفة في المفرد؛ وهي الهاء، ويقول: (( فلمّا أردت جمع: شاةٍ على حدّ قولك: بَقَرَةٌ وبَقَرٌ؛ وجب حذف هاء التّانيث، فلزم أن يبقى الاسم على: شين وألف؛ وهما الفاءُ والعينُ؛ فلم يجز تركه على ذلك كراهة أن يُذْهِبَ التّنوينُ - لسكونه - الألفَ؛ كما يُذْهِبُها من قولك: هذه عَصًا؛ فيبقى الاسم الظّاهر على حرفٍ واحد؛ وهذا محال؛ فوجب أن يضمّ إلى الكلمة ما يؤمن معه حذف الألف؛ فكان ردّ الهاء الأصليّة الّتي هي لام الفعل أولى؛ لأنّها أحقّ من الأجنبيّ الغريب؛ فَرُدَّتْ فصار التّقدير: شاه3 في
1 ينظر: شرح السّيرافي 5/637، 638.
2 ينظر: المقتضب 1/153، 154، وهذا عنده هو القياس.
3 في النّص المطبوع: (( شاة ) )بالتّاء؛ ولعله تصحيف.