فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 251

رضي الله عنه: أن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا وليس لهم حسنة يقول أحدهم: أحسن الظن بربي وهو يكذب لو أحسن الظن بربه لأحسن العمل وتلا قوله تعالى: { وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ } ( 23 ) فصلت

ويرحم الله القائل:

يا من يريد منازل الأبدال من غير قصد منه للأعمال

لا تطمعن فيها فلست من أهلها إن لم تزاحمهم على الأحوال

( 79 ) مطلب العارفين من الله الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية

يعني: أن مطلب العارفين من ربهم أعلى من مطلب غيرهم سواء كانوا عبادًا أو زهادًا . فإن مطلب العارفين إنما هو الصدق أي الإخلاص في العبودية والقيام بحقوق الربوبية فقط من غير مراعاة حظ ولا بقاء مع نفس . وأما من عداهم فلم يفارقوا الحظوظ والأغراض في مطالبهم . وشتان بين من همته الحور والقصور وبين من همته رفع الستور ودوام الحضور

( 80 ) بسطك كي لا يبقيك مع القبض وقبضك كي لا يتركك مع البسط وأخرجك عنهما كي لا تكون لشيء دونه

أي بسطك مولاك - أيها العارف - كي لا يبقيك مع القبض الذي فيه قهر لنفسك

وإن كان فيه نفع لك وقبضك كي لا يتركك مع البسط الذي فيه حظ لها وأخرجك عنهما بفنائك عن نفسك وبقائك به كي لا تكون لشيء دونه . فالقبض والبسط من الأحوال التي يتلون بها العارفون . وهما بمنزلة الخوف والرجاء للمريدين المبتدئين . وسببهما الواردات التي ترد على باطن العبد فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت