438 -أخبرنا عبد الله بن عمرو بن مسلم: نا أبو الفضل العباس بن الفضل بن معاذ: نا أحمد بن يوسف -هو ابن كثرة-: نا إبراهيم بن معقل: نا ابن أبي الشوارب: نا بشر بن سعيد: نا أبو غالب صاحب أبي أمامة، عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوم أدعوهم إلى الله وإلى رسوله، وأعرض عليهم شرائع الإسلام، فأتيتهم وقد سقوا إبلهم واحتلبوها، وشربوا، فلما رأوني، قالوا: مرحبًا بصدي بن عجلان، قالوا: بلغنا أنك صبوت إلى هذا الرجل، قال: قلت: لا، ولكني آمنت بالله ورسوله، وبعثني رسول الله عليه حتى أعرض عليكم الإسلام وشرائعه، قال: فبينا نحن كذلك، إذ جاؤوا بقصعة دم، فوضعوها، واجتمعوا عليها فأكلوا، فقالوا: هلم يا صدي، قال: قلت: #625# ويحكم! إنما أتيتكم من عند من يحرم عليكم بما أنزله الله عليه، قالوا: وما ذاك؟ قال: فتلوت عليهم هذه الآية: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} إلى قوله: {ذلك فسقٌ} ، قال: فجعلت أدعوهم إلى الإسلام، ويأبون علي، فقلت: ويحكم! اسقوني شربة من ماء، وأتي بنبيذ العس، وعلي عباءتي، قال: فقالوا: لا، ولكن ندعك حتى تموت عطشًا، قال: فاغتممت، وضربت رأسي في العباءة، ونمت في الرمضاء، في حر شديد، قال: فأتاني آتٍ في منامي بقدح زجاج لم ير الناس أحسن منه، وفيه شراب لم ير الناس شرابًا ألذ منه، فأمكنني منها فشربتها، فحين فرغت من شرابي، استيقظت، فلا والله! ما عطشت ولا غرثت بعد تيك الشربة.