فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 678

532 -أخبرنا علي بن أحمد: نا أبو محمد أحمد بن عبد الله المرئي بسمرقند: نا أحمد بن مسلم اليزيدي: نا قطن بن إبراهيم: نا اليسع بن سعدان البصري: نا عصام بن طليق: أن خالد بن عبد الله القسري كان إذا وجه مالًا إلى هشام بن عبد الملك، وجه معه خمسين شيخًا من شيوخ العراق يحلفون له: إن هذا المال أخذ من حله، لم يظلم فيه أرملة ولا مسكينًا ولا غير ذلك، وكان لا يدخل في الخمسين شابًا.

قال: فطلب شاب من أهل العلم، وتحمل عليهم حتى أدخلوه في الخمسين، فلما وصلوا إلى هشام بن عبد الملك، وبين يديه الأبرش بن حسان، صاحب شرطه، فلما نظر إلى الأموال، قال: من أين هذه #716# الأموال؟ قالوا: من العراق، قال: فأين من يحلها لنا؟ قال: فقام أولئك الخمسون فحلفوا: إن هذا المال أخذ من حله، لم يظلم فيه أرملة ولا مسكينًا ولا غير ذلك.

قال: فوثب الشاب، فقال: كذب هؤلاء يا أمير المؤمنين، لقد ظلموا واعتدوا وأخذوا عامته من غير حله، فاتق الله يا أمير المؤمنين، واذكر اليوم الذي يؤتى بك مفردًا وحيدًا، لا ناصر لك، فتوقف بين يدي رب العالمين، فيسألك الله عن هذه الأشياء، وتدري أي يوم هو يا أمير المؤمنين؟ {يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه. وصاحبته وبنيه. لكل امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يغنيه} ، يسأل الله كل واحد منهم عن خاصة نفسه، وتسأل عن الناس عامة.

فقال هشام لصاحب شرطه: ما ترى في هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين! (إن جاز هذا لهذا، فأنت غيره فأمرك ونهاك) ، فأمر بصلبه في الموضع الذي تكلم فيه، وقطع يديه ورجليه، وصلبه.

قال عصام: فأخبرني من رأى تلك الخشبة وقد أخرجت الأغصان والأوراق حتى ظللت، قال: فكان أهل العلم إذا مروا عليه، وقفوا، ودعوا له، وترحموا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت