609 -سمعت محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ: أنا #784# عبد الله يقول: سمعت أبا صالح خلف بن محمد يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الواحد بن رفيد يقول: أخبرني أبو إبراهيم إسحاق بن عبد الله الجويباري، قال: كان محمد بن طالوت الهمداني واليًا علينا ببخارى، فقال لخشونة بن شداد: يا أبا عبد الله! إني أريد أن أزور أبا حفص، فقال له: لا يفعل الأمير -أصلحه الله-؛ فإنك إن زرته، لا تقدر أن تكلمه من هيبته، قال: بل آتيه مع خصي لي، وألبس الثياب البيض.
قال: وكان أبو حفص يصلي في المسجد ما بين صلاة الظهر إلى صلاة العصر، فدخل الخصي، فقال: الأمير يستأذن، فقال له: قل: ليدخل، وجلس أبو حفص مستقبل القبلة، فدخل محمد بن طالوت، وسلم وجلس هنيهة، فلم يقدر أن يكلمه بشيء، فقال أبو حفص: رحمك الله، حاجتك؟ فلم يقدر أن يتكلم، ثم قام وذهب، فقال له خشونة: كيف رأيت أبا حفص -أصلح الله الأمير-؟ فقال له: دعنا يا أبا عبد الله، هو كما قلت، بقيت حيرانًا، لما رجع بصره إلي، صرت شبه المدهوش.
ثم قال محمد بن طالوت: دخلت على الخليفة مرارًا، فكلمني وكلمته، ولما دخلت على أبي حفص، أخذتني رعدة، ولم أقدر أن أكلمه #785# بكلمة، هكذا الصلاح والخير، فقال له خشونة: ألم أقل لك؟ قال: يا عبد الله! لم أعلم أن له كل هذه الهيبة، وهذا من كرامة الله إياه.