فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 885

وأما عن الأذكار المشروعة والأدعية المأثورة التي تقال في هذين الوقتين الفاضلين فهي كثيرة ومتنوعة، وسيأتي - إن شاء الله - طائفةٌ طيِّبةٌ منها، مع بيان شيء من معانيها العظيمة ودلالتها القويمة.

روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ"1.

فهذا من الأذكار العظيمة التي ينبغي أن يُحافظ عليها المسلمُ كلَّ صباح ومساء، ليكون بذلك محفوظًا - بإذن الله تعالى - من أن يصيبه فجأةُ بلاءٍ أو ضرُّ مصيبة أو نحو ذلك.

قال القرطبي - رحمه الله - عن هذا الحديث:"هذا خبَرٌ صحيحٌ وقولٌ صادق علمناه دليلَه دليلًا وتجربة، فإنِّي منذ سمعته عملت به فلم يضرَّني شيءٌ إلى أن تركته، فلدغتني عقربٌ بالمدينة ليلًا، فتفكرتُ فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات"2.

وجاء في سنن الترمذي عن أبان بن عثمان - رحمه الله - وهو راوي الحديث عن عثمان - أنَّه قد أصابه طرف فالج - وهو شللٌ يصيب أحد شقي الجسم - فجعل رجلٌ منهم ينظر إليه فقال له أبان:"ما تَنظر؟ أمَا إنَّ الحديثَ كما حدَّثتُك، ولكنِّي لَم أَقُلْه يومئذ ليمضي اللهُ عليَّ قَدَرَه".

والسُّنَّة في هذا الذِّكر أن يُقال ثلاثَ مرَّات كلَّ صباح ومساء، كما أرشدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى ذلك.

1 أبو داود (رقم:5088) والترمذي (رقم:3388) ، وصحَّحه العلاَّمة الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الجامع (رقم:6426) .

2 انظر: الفتوحات الربانية لابن علان (3/100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت