فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 885

وقوله في هذا الحديث"بسم الله"أي: بسم الله أستعيذ، فكلُّ فاعل يُقَدِّر فعلًا مناسبًا لحاله عندما يُبَسمِل، فالآكِلُ يُقدِّر آكُلُ، أي: بسم الله آكُل، والذَّابحُ يُقَدِّرُ أَذبَحُ، والكاتبُ يُقَدِّرُ أكتُبُ، وهكذا.

وقوله:"الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ"أي: مَن تعوَّذ باسم الله فإنَّه لا تَضرُّه مُصيبةٌ من جهة الأرض ولا من جهة السماء.

وقوله:"وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ"أي: السَّميع لأقوال العباد، والعليمُ بأفعالِهم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السَّماء.

وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ، قَالَ: أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ"1.

وفي رواية للترمذي:"مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةِ"2.

والحُمَةُ: لدغةُ كلِّ ذي سمٍّ كالعقرب ونحوها.

وقد أورد الترمذي عقب الحديث عن سُهيل بن أبي صالح ـ أحد رواته ـ أنَّه قال:"كان أهلُنا تعلَّموها، فكانوا يقولونَها كلَّ ليلةٍ، فلُدغَت جارِيَةٌ منهم، فلَم تَجِدْ لَها وجَعًا".

فالحديث فيه دلالةٌ على فضلِ هذا الدعاء، وأنَّ مَن قاله حين يُمسي يكون مَحفوظًا بإذن الله مِن أن يَضرَّه لَدْغُ حيَّةٍ أو عقرَبٍ أو نحوِ ذلك.

1 صحيح مسلم (رقم 2709) .

2 سنن الترمذي (رقم 3604) ، وصحَّحه الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الجامع (رقم:6427) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت