فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 885

آخر سورة يس {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} 1.

وقوله:"والكبرياء والعظمة"أي: وذي الكبرياء والعظمة، وهما وصفان متقاربان خاصَّان بالله تعالى، لا يستحقهما أحدٌ سواه، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"قال الله عزَّ وجلَّ:"الكبْرياءُ ردَائِي، والعظَمةُ إزاري، فمَن نازعَنِي واحدًا منهما قَذَفْته في النار"2."

فجعل العظَمةَ بِمنْزلة الإزار، والكبرياء بمنْزلة الرداء، إشارة إلى اختصاص الرَّبِّ سبحانه بهما، وتنْزيهه سبحانه عن الشريك في شيء من ذلك.

وروى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في حديث طويل:"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذا رَكَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي، وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ"3.

قوله:"اللَّهمَّ لك ركعت"تأخيرُ الفعل يَدلُّ على الاختصاص؛ أي: لك ركوعي لا لسواك.

وقوله:"وبك آمنت"أي: أقرَرْتُ وصدَّقت.

1 سورة: يس، الآية (83) .

2 سنن أبي داود (رقم:4090) ، وصحَّحه الألباني ـ رحمه الله ـ في الصحيحة (رقم:541) .

3 صحيح مسلم (رقم:771) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت