أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ كلَّه، ثمَّ رَأَتْ منكَ شيئًا قالت: ما رَأيتُ منك خيرًا قطُّ"1."
إنَّ فزعَ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم للكسوف وصلاتَه هذه الصلاة وعرضَ الجنَّة والنار عليه أثناء هذه الصلاة، ورؤيتَه لكلِّ ما نحن لاقوه من أمر الدنيا والآخرة، ورؤيتَه الأمَّةَ تُفتن في قبورها، وخطبتَه هذه الخطبة البليغة المؤثِّرة، وأمرَه أمَّته عند الكسوف أن يفزعوا إلى الصلاة والذِّكر والدعاء والاستغفار والتكبير والصَّدقة، ليدلُّ على عِظَم شأن الكسوف وأهميَّة الفزع فيه إلى الصلاة والدعاء والاستغفار.
والحالُ أنَّ كثيرًا من الناس في هذا الزمان تهاونوا بأمر الكسوف ولم يُقيموا له وزنًا ولم يُحرِّك لهم ساكنًا، وما ذاك إلاَّ لضعف الإيمان والجهل بالسُّنَّة والاعتماد على مَن يحيل أمر الكسوف إلى الأسباب الطبيعية، مع الغفلة عن أسبابه الشرعية والحكمة البالغة التي من أجلها يُحدث الله الكسوف، وفَّقنا الله لتعظيم آياته والخوف منه، ورزقنا الاعتبار بآياته والانتفاع بها، إنَّه جوادٌ كريم.
1 هو في الصحيحين مفرَّق في عدة مواضع، انظر: صحيح البخاري (رقم:1044) ، وغيره، وصحيح مسلم (2/622 ـ 627) .