ومن رواية أبي المصعب، و ابن أبي أويس: سمعنا مالكًا يقول: من سب رسول الله صلى الله عليه و سلم، أو شتمه، أو عابة، أو تنقصه ـ قتل مسلمًا كان أو كافرًا، و لا يستتاب.
وفي كتاب محمد: أخبرنا أصحاب مالك أنه قال: من سب النبي صلى الله عليه و سلم أو غيره من النبيين من مسلم أو كافر قتل و لم يستتب.
وقال أحمد بن أبي سليمان صاحب سحنون: من قال: إن النبي صلى الله عليه و سلم أسود (قتل) ، لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم بأسود.
قال حبيب بن ربيع: تبديل صفته و مواضعه كفر، و المظهر له كافر، و فيه الاستتابة و المسر له زنديق، يقتل دون استتابة.
قال ابن كنانة في المبسوطة: من شتم النبي صلى الله عليه و سلم من اليهود و النصارى فأرى للإمام أ ن يحرقه بالنار، و إن شاء قتله ثم حرق جثته، و إن شاء أحرقه بالنار حيًا إذا تهافتوا في سبه. و قد كتب إلى مالك من مصر ـ مسألة ابن قاسم المتقدمة، قال: فأمرني مالك، فكتبت بأن يقتل، و أن يضرب عنقه، فكتبت، ثم قلت: يا أبا عبد الله، و أكتب: ثم يحرق بالنار؟ فقال كان إنه لحقيق بذلك، و ما أولاه به. فكتبته بيدي بين يديه، فما أنكره ولا عابه، و نفذت الصحيفة بذلك فقتل و حرق.
قال الشيخ عبد القادر عبد العزيز في كتاب الجامع في طلب العلم الشريف: (ويدخل في هذا: المرتدون المحاربون لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام المجاهرون بعدائهم للإسلام والمسلمين كالحكام الطواغيت الحاكمين بغير شريعة الإسلام وجنودهم وأعوانهم من الكتاب والصحافيين وغيرهم في شتى بلدان المسلمين اليوم، فديارهم ديار حرب لحكمها بشرائع الكفر. وهؤلاء حكمهم حكم المرتد الممتنع بدار الحرب والتي لا يؤاخذ فيها بجريمة الردة التي لا تجرّمها القوانين الوضعية. فالمرتد في هذه البلاد يحتمي بقوانينها وبجنودها الموكلين بالدفاع عن هذه القوانين، فهو ممتنع بدار الحرب، ولهذا يجوز لكل أحدٍ من المسلمين قتل أمثال هؤلاء الذين استفاض العلم بكفرهم وتخطى مرحلة الإثبات الشرعي، وهذا من الجهاد في سبيل الله تعالى، ولا يبقى نظرٌُ هنا إلا النظر في المصلحة والمفسدة المترتبة على قتلهم، ومع