الصفحة 4 من 29

كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما فهم الواقع فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والإمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا، والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر) .

أو كما قال ابن تيمية عندما سئل عن حكم التتار فبيّن أن الحكم الشرعي مبني على أصلين: أحدهما المعرفة بحالهم، والثاني معرفة حكم الله في أمثالهم.

وقد بين الشهيد سيد قطب .. لمن يسعى إلى تطبيق الشريعة من خلال هذا النظام العلماني، أن هذا ليس هو الواقع الذى يطبق من خلاله الإسلام، وأن هذا السعي لا يتعدى فقه الأوراق، كما أنه لا يعبر عن الإسلام، ولا منهج الإسلام الحركي الذي يتعامل مع الواقع الذي وصل إليه المجتمع الإسلامى ... ) إن الإسلام يطبق من خلال مواجهة النظام العلماني ورموزه في سبيل تحقيق الإسلام في الأرض.

وما أجمل ما قاله شهيد الإسلام سيد قطب رحمه الله: (( إن الفقه الإسلامي لم ينشأ في فراغ كما أنه لا يعيش و لا يفهم في فراغ لقد نشأ الفقه الإسلامي في مجتمع مسلم و نشأ من خلال حركة هذا المجتمع في مواجهة حاجات الحياة الإسلامية الواقعية .. كذلك لم يكن الفقه الإسلامي هو الذي أنشأ المجتمع المسلم و أنما كان المجتمع المسلم بحركته الواقعية لمواجهة حاجات الإسلامية هو الذى أنشا الفقه الإسلامي.

والذين يأخذون اليوم تلك النصوص والأحكام المدونة دون أدراك لهاتين الحقيقتين ودون مراجعة للظروف والملابسات التي نزلت فيها تلك النصوص و نشأت فيها تلك الأحكام و دون استحضار لطبيعة الجو و البيئة و الحالة التى كانت تلك النصوص تلبيها و توجهها، و كانت تلك الأحكام تصاغ فيها و تحكمها و تعيش فيها .. الذين يفعلون ذلك و يحاولون تطبيق هذه الأحكام كأنها نشأت في فراغ وكأنها اليوم يمكن أن تعيش في فراغ هؤلاء ليسوا فقهاء! وليس لهم فقه بطبيعة الفقه وبطبيعة الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت