أصلا! إن فقه الحركة يختلف اختلافًا أساسيًا عن فقه الأوراق مع استمداده أصلًا و قيامه على النصوص التي يقوم عليها ًويستمد منها فقه الأوراق )) .
ونحن نتكلم عن فقه والحمد لله مرتبط بمسيرة الحركة الاسلامية في مواجهتها للنظم العلمانية وأجهزتها وأنظمتها التي تقوم في المقام الأول على حرب الله ورسوله، وحرب الطائفة المسلمة وكذلك الأفراد الذين ينتمون لهذه الانظمة العلمانية ممن أظهر كفره بواحا وأصبح من أئمة الكفر وبين من لم يظهركفره بواحا وهو من الطائفة، وقضية الأفراد الذين يظهرون ردتهم هو جزء من كل حيث نظام علماني غير شرائع الإسلام وقيمه مطلوب من الحركة الإسلامية تغييرها.
جواز تغيير المنكر لآحاد الأمة عموما
يقول الله عز وجل: {وَلْتَكُنْ مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} (آل عمران) , وقال الحافظ ابن كثير: (والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبًا علىكل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري [1] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [2] قال الجصاص بعد أن ذكر طائفة من هذه الآيات الكريمة: (( فهذه الآي ونظائرها مقتضية لإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي على منازل أولها تغييره باليد - إذا أمكن - فإن لم يمكن وكان في نفسه خائفًا على نفسه إذا أنكر بيده فعليه إنكاره بلسانه، فإن تعذر ذلك لما وصفنا فعليه إنكاره بقلبه) [3] أ. هـ.
والمقصود من ذلك أنه قد ثَبَتَ بهذه الآيات وغيرها وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه فرض على الكفاية، وهذا الحكم شامل لكل مراتب التغيير، ولا نعلم دليلًا واحدًا يخص الحكام بمرتبة من هذه المراتب، فمن ادعى شيئًا من ذلك فعليه الدليل.
عن عكرمة قال حدثنا ابن عباس: (أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلا
(1) في تفسير ابن كثير عن أبي هريرة وهو خطأ والصواب ما أثبتناه.
(2) تفسير القرآن العظيم (1/ 391) .
(3) أحكام القرآن للجصاص (2/ 30) .