الصفحة 6 من 29

تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها ... فلما أصبح ذُكِر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال: أنشد رجلًا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا اشهدوا أن دمها هدر) [1] .

فهذا الحديث يدل على أن هذا الرجل وجد منكرًا وحاول أن يغيره باللسان والوعظ والنصح فلم تنته صاحبته، فما كان منه إلا أن غير بيده وكان التغيير باليد هنا هو استعمال السيف؛ لأن منكر هذه المرأة لا يزول بأقل من هذا فقتلها دون إذن من الرسول صلى الله عليه وسلم فلما عَلِمَ النبي صلى الله عليه وسلم

قال الإمام النووي - في شرح مسلم: (قال العلماء ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات بل ذلك جائز لآحاد المسلمين، قال إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلمين، فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية) [2] قال الإمام أبو بكر الجصاص: (( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهما حالان: حال يمكن فيها تغيير المنكر وإزالته، ففرض على من أمكنه إزالة ذلك بيده أن يزيله؛ وإزالته باليد تكون على وجوه منها: ألا يمكن إزالته إلا بالسيف وأن يأتي على نفس فاعل المنكر، فعليه أن يفعل ذلك كمن رأي رجلًا قصده أو قصد غيره بقتله أو بأخذ ماله، أو قصد الزنا بامرأة أو نحو ذلك، وعلم أنه لا ينتهي إن أنكره بالقول أو قاتله بما دون السلاح، فعليه أن يقتله لقول صلى الله عليه وسلم:(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده) فإذا لم يمكنه تغييره بيده إلا بقتل المقيم على هذا المنكر فعليه أن يقتله فرضًا عليه )) [3] .

(1) أخرجه أبو داود (4361) والنسائي (7/ 107 - 108) والحاكم (4/ 354) وصححه، وقال ابن حجر في بلوغ المرام ص: 223: (ورواته ثقات (.

(2) شرح مسلم (2/ 23) .

(3) (أحكام القرآن) للجصاص (2/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت