الصفحة 7 من 29

سُئل الدكتور/ عمر عبد الرحمن: هل يجوز استخدام القوة في تغيير المنكر للأفراد؛ كتحطيم سيارة عمدًا أو كسر آلة موسيقية أو الاعتداء على مخمور مثلًا؟

فأجاب: (( نعم يجوز ذلك بل قد يجب، أولًا: لقوله صلى الله عليه وسلم:(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ... ) ومَنْ تفيد العموم؛ فيجوز بل يجب على آحاد الرعية وأفرادها أن يغيروا المنكر بأيديهم ولا يتوقف ذلك على إذن أصحاب السلطة ... إلى أن قال وكيف يستأذن من ولي الأمر إذا كان هو قد جعل المنكر معروفًا؛ فأحل الربا والزنا والخمر والمسارح والمراقص ووقف رجال الشرطة يحرسون هذه الأماكن ويجعلون لها حماية؟ فهل يستأذن ولي الأمر في النهي عن المنكر الذي رعاه وحماه، واعتنى به أشد الاعتناء وجعله من موارد الدولة وترويج السياحة؟ )) [1] .

قال الشيخ عبد الله ناصح علوان بعد كلام له في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (( وأما ما يحتج به البعض من حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم:(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) إن الأمر بالمعروف باليد على الأمراء، وباللسان على العلماء وبالقلب على عوام الناس، فهذا الاحتجاج لا ينهض على دليل ولا يستند على حجة لأن لفظ (مَن) في قوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم) هو لفظ يدل على العموم، ويشمل كل من استطاع تغيير المنكر باليد أو اللسان أو الإنكار بالقلب سواء أكان المنكِر من الأمراء أو العلماء أو عامة الناس إذا فقهوا الخطر الذي يترتب عليه تفشي المنكر، وذلك للعموم الذي يدل عليه الحديث الذي سبق، ولعموم كلمة (أمة) الواردة في قوله سبحانه وتعالى: {وَلْتَكُنْ مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} فإن كلمة أمة تشمل الأمة بأسرها على اختلاف طبقاتها ومستوايتها سواء أكانوا حكامًا أم علماء أم عامة.

وإلا فكيف يتأتى للأمة أن تكون واقفة بالمرصاد للذين يتآمرون عل دينها وأخلاقها، ويعبثون بعقائدها ومقدساتها ويعيثون في الأرض ظلمًا وفسادًا، ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم؟ كيف يتأتى لهم

(1) جريدة النور المصرية عدد 13 رجب 1408 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت