منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير] (تفسير ابن كثير: 3/ 131) .
وقال -رحمه الله- بعدما نقل نُتفًا مما جاء في ياسق جنكزخان من القوانين: [وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين.] (البداية والنهاية: 13/ 139) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: [والإنسان متى حلل الحرام - المجمع عليه - أو حرم الحلال - المجمع عليه - أو بدل الشرع - المجمع عليه - كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء] (مجموع الفتاوى:3/ 267) .
ولا شك أن الدساتير (المحلية والعالمية) التي تساس بها الدول وتتحاكم إليها وتتخذها مرجعًا لفض منازعاتها قد وضعها الواضعون بمجرد نظرهم وأهوائهم فصارت فيما بينهم شرعًا متبعًا حتى سمَّوه هم أنفسهم (بالشرعية الدولية) ، وأصبحت تلك الشرعية معيارًا على الالتزام والتمسك والانقياد لقوانينهم فتراهم يصفون بعض الدول بأنها خارجة عن الشرعية الدولية، أو مناقضة للشرعية الدولية، أو مخالفة للشرعية الدولية وهلم جرا من الأوصاف التي تدل على أن تلك الشرعية صارت هي الميزان والأصل الذي تُقوَّم به سياسات الدول، ومع ذلك فتراهم بين الحين والحين يغيّرون ويبدلون، ويؤصِّلون وينقضون، وتسمع من داخلهم أيضًا صيحاتٍ تنادي بتغيير الدستور أو إصلاحه، ولو كان شرعًا مُحكمًا و دينًا قيمًا لما تجرأ أحدٌ -مهما كان- بأن يدعو إلى تغييره أو تبديله أو همزه ولمزه، فلهم دينهم ولنا ديننا، ولهم دستورهم ولنا كتابنا الذي: {لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت/42] ، ولهم شرائعهم وأهواؤهم ولنا شريعتنا التي أوحاها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وقال له فيها: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية/18، 19] .