الصفحة 43 من 53

حينًا فإن تحت ضلوعهم الداء الدوي، وإذا كان الأمر كذلك فليس غريبًا إذًا أن يصف القرآن أهل النفاق ويحذر منهم حيث يقول الله فيه: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون/4]

ومن تأمل حال بلدان المسلمين اليوم سواء منها ما وقع تحت حكم النصارى أو اليهود أو المرتدين يدرك بسهولة معاناة المسلمين في الحالتين واصطلائهم بنار (تغلب الكفرة) في الصورتين سواء منها ما كانت فيها الغلبة للكفار الأصليين كما هو الحال في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان وتركستان الشرقية وغيرها أو ما كانت الغلبة فيها للمرتدين كسائر بلاد المسلمين الأخرى، فالسجون مكتظة بأسارى المسلمين هنا وهناك، ومطاردة المجاهدين والتنكيل بهم جارية على قدم وساقٍ في الموضعين، وتهديم الأخلاق وإفساد العقائد ونشر الفاحشة في الذين آمنوا وفتح المجالات للمنسلخين من الدين والآداب والقيم وتقديمهم وإفساح سائر سبل التسهيل لهم والتضييق على أهل الحق ودعاة الصدق كل ذلك لا يخفى على أحدٍ، بل والله إن سجون طغاة العرب والعجم الذين تنتسب حكوماتهم للإسلام لهي أشد وأنكى وأخزى من سجون اليهود والنصارى ومع ذلك فكلهم في فلك الإجرام والشر يَسبَحون.

ومعلومٌ أن أبا بكرٍ الصديق رضي الله عنه إنما أمضى جيش أسامة رضي الله تعالى عنه لقتال الروم لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي عقد لواءه وأوصى بإنفاذه وهو على فراش الموت، أما بقية الصحابة رضي الله عنهم ممن لم يكن في ذلك الجيش فإنما استنفرهم أبو بكر ذلك الاستنفار العظيم لقتال (العدو الداخلي) ممن ارتدوا على أعقابهم بعد إذ هداهم الله، والذين كانوا تحت حكم الإسلام وفي مظلة دولته، وقام كل من ثبت على الإسلام من تلك الأقوام بمعونة جيوش المسلمين والقتال معهم لأقوامهم كما قال الإمام ابن حزمٍ -رحمه الله- بعد أن ذكر أحوال الناس وأصنافهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: [إلا أن في كل قبيلة من المؤمنين من يقاوم المرتدين، فقد كان باليمامة ثمامة بن أثال الحنفي في طوائف من المسلمين محاربين لمسيلمة، وفي قوم الأسود أيضا كذلك، وفي بني تميم وبني أسد الجمهور من المسلمين، وطائفة رابعة توقفت فلم تدخل في أحد من الطوائف المذكورة وبقوا يتربصون لمن تكون الغلبة كمالك بن نويرة وغيره، فأخرج إليهم أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت