الصفحة 44 من 53

بكر البعوث فقتل مسيلمة، وقد كان فيروز وذاذويه الفارسيان الفاضلان رضي الله عنهما قتلا الأسود العنسي فلم يمض عام واحد حتى راجع الجميع الإسلام أولهم عن آخرهم] اهـ.

وعليه فلا يجب على المسلمين إذا تهيأت لهم الأسباب وساعدتهم الأحوال والظروف أن ينتظروا في كل حينٍ أن يدخل بلادهم ويدهم أرضهم (عدو خارجي) ، فعندها فقط ينتفضون للقتال، أما ذا لم يحصل ذلك فيوجَبُ عليهم كف الأيدي بلا دليل قائم من كتاب ولا سنة، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: [وليس من شريعة الإسلام أن المسلمين ينتظرون عدوهم حتى يقدم عليهم، هذا لم يأمر الله به ولا رسوله ولا المسلمون، ولكن يجب على المسلمين أن يقصدوهم للجهاد في سبيل الله، وإن بدأوا هم بالحركة فلا يجوز تمكينهم حتى يعبروا ديار المسلمين، بل الواجب تقدم العساكر الإسلامية إلى ثغور المسلمين، فالله تعالى يختار للمسلمين في جميع الأمور ما فيه صلاح الدنيا والآخرة.] اهـ.

ولا أقصد هنا طرح المسألة المعروفة وهي بأيهما يكون البدء أبالعدو القريب أم بالعدو البعيد؟، فأصل هذا الطرح لا يخالف في مشروعية القتالين وإنما يناقش أي البدئين أجدى نفعًا وأعظم أثرًا وهذا في أغلبه قضية ميدانية تتبع الظروف والأحوال التي يعيشها المجاهدون خصوصا والمسلمون عمومًا، وليس على المجاهدين بعد النظر والمشاورة جناحٌ في اختيار العدو الذي يكون قتالهم له هو المقدَّم، وهذا كما جرى عمل غالب المجاهدين في هذه الأيام بمقاتلة الأمريكان وتتبعهم وتقصدهم باعتبارهم أشد الأعداء كلَبًا وأعظمهم معونة لسائر الكفرة من اليهود والمرتدين، ولا تكاد تجد ساحة من ساحات الجهاد إلا ولهؤلاء المجرمين يد في إمداد الكفرة المحاربين للدين في تلك البقعة، وهذه الدولة الملفّقة لا تخفي ذلك ولا تستره بل تتبجح به وتبالغ في إشهاره وإظهاره، فلا ضير إذا أن يجعل المجاهدون في مقدمة أعمالهم قطع هذه اليد المعتدية الممتدة إلى بقاع المسلمين تخرب وتدمر وتفسد أو تعين المفسدين والمخربين من أوليائها ووكلائها، وهذا تقرير لا غبار عليه وإنما الكلام اليوم قد انتقل إلى مسألة مشروعية قتال هذه الأنظمة المرتدة واشتداد النكير على من يقول بذلك فضلا عمن يمارسه ويجتهد في أدائه، ثم إحلال الحوارات الوطنية وإصلاح البيت الداخلي وتقوية الجبهة الداخلية وتفهم وجهة نظر (الآخر) وغير ذلك من الخزعبلات محلَّ عبادة الجهاد التي يراد التفلت منها والتترس عنها بأي وسيلة، وما حال أولئك إلا كالظمآن الذي يروم الارتواء بالخمر الصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت