الصفحة 46 من 53

لمن يطلب الدواء الشافي من غير تعنتٍ ولا مواربة: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آل عمران/137، 142] .

ولتراجَع أقوال أئمة السلف ومن بعدهم من العلماء في هذه الآيات فإنها بلسمٌ عذبٌ لكل من أجهده طول المسير وأرهقه قلة النصير ليستيقن بقلبٍ مطمئنٍ أن العاقبة للمتقين، وأن للكفر انتفاشة منتنة ستزول عمّا قريب، وأن معركة بهذه الجسامة والضخامة والعتاد والعناد والأعداد والإمداد لا يمكن حسمها إلا بجهدٍ عظيم وصبر طويل ومنهجٍ راسخ وعقيدة متمكنة وثقة بالله قاطعة لا تتقلب مع الظروف يمنة ويسرة، وهو ما يحتاج إليه كل من أراد الجهاد حتى ينال إحدى الحسنيين أما من بنى أمره على عاطفة هائجة أو تخيلات مائجة فهو محظوظ لو بلغ منتصف الطريق ونسأل الله العافية والثبات.

الإجماع الخامس: اتفق العلماء على كفر من ظاهر الكفار على المسلمين وأعانهم عليهم.

وبفضل الله فإن هذه المسألة من أوضح المسائل في كتاب الله تعالى والأيات في هذا المعنى كثيرة جدًا، وقد أفاض علماء الدعوة النجدية خاصةً في حديثهم عنها، وذكر تفاصيلها، بل تخصيص الكتب والرسائل المتعلقة بها، ولم تزل كتبهم وأقوالهم تُدرَس وتنشر وتؤكَّد وتردَّد ويعدّها الناس من المسلّمات التي لا يجرؤ أحدٌ على مسِّها أو دسِّها أو الاقتراب منها حتى إذا وقعت حكومة آل سعود في هذه الورطة وغرقت فيها من الأَخْمَصِ إلى النَّاصية وكان أمرها فيها مفضوحًا فُرطًا انتصبت الأقلام واندلعت الألسن فصالت وجالت من هنا وهناك للتشكيك في هذا الحكم، وسفّت عليه سوافي الشبهات، وقامت بإدخاله قسرًا وقهرًا دائرة الأخذ والرَّد وأقحمته في مجلبة الخلافات التي لم يكونوا يرتضون فيها مجرَّد التعريض بها، فعلمنا بعدها أن كثيرًا من تلك التقريرات والتأصيلات لم تكن مبنية على التجرد في محاولة الوصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت