فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 345

القربة لم يتخذوها دينًا يتعبدون به ويدعون الناس إليه ولذلك أمثلة كثيرة.

1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان مهاجرًا إلى المدينة أخذ طريق الساحل، لأنه أبعد عن العدو، ولو كان مجرد الفعل يدل على القربة لاقتضى أن كل مسافر من مكة إلى المدينة يستن له أن يسلك طريق الساحل وإن كان بعيدًا، ولم يقل بذلك أحد من الصحابة، فدلَّ ذلك على أنه ليس بسنة من سنن الدين.

2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم اختفى هو وصاحبه في الغار عن أعدائه المشركين ومكث به أيامًا يعبد الله حتى تمكن من السفر، ولو كان محض الفعل يفيد الندب لذهبت الصحابة إلى ذلك الغار لتعبد الله تعالى فيه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم، وحيث لم ينقل لنا أن أحدًا من الصحابة كان يذهب إلى الغار ليتعبد فيه علم أن العبادة في خصوص الغار ليست مقصودة وأن الفعل بمجرده لا يفيد القربة.

3 -روي عن أنس رضي الله عنه قال: كان لِنَعْليْ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان. رواه الخمسة إلا مسلمًا، فهذا الصنف هو حذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل يكون لبس هذا الصنف سنة من سنن الدين، ومن لم يلبسه يكون تاركًا لسنة ويعاتب عليها؟ أم هذا لا يقوله أحد، ولو كان الفعل المجرد يدل على الندب لكان لبس هذا النوع من الأحذية سنة تبقى ببقاء الأيام.

4 -ثبت في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم بدر جاء إلى أدنى ماء من بدر فنزل عنده، فقال الحباب بن المنذر: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت