فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 345

هذا الحديث يدل على أنه ليس كل مجتهد مصيب وأن الحق واحد لا يتعدد، قال الشوكاني في إرشاد الفحول"386": فهذا الحديث يفيدك أن الحق واحد وأن بعض المجتهدين يوافقه فيقال له مصيب ويستحق أجرين، وبعض المجتهدين يخالفه ويقال له مخطيء واستحقاقه الأجر لا يستلزم كونه مصيبا، واسم الخطأ لا يستلزم كونه مصيبا واسم الخطأ عليه لا يستلزم أن لا يكون له أجر، فمن قال كل مجتهد مصيب وجعل الحق متعددًا بتعدد المجتهدين فقد أخطأ وخالف الصواب مخالفة ظاهرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المجتهدين قسمين قسمًا مصيبًا وقسمًا مخطئًا، ولو كان كل واحد مصبًا ولم يكن لهذا التقسيم معنى. انتهى.

وقد استدل من ذهب أن كل مجتهد مصيب بحديث ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم، لا نصلي حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدًا منهم. أخرجه البخاري"4119"ومسلم"1707".

قال الحافظ في الفتح الباري"7/409": الاستدلال بهذه القصة على أن كل مجتهد مصيب على الإطلاق ليس بواضح، وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد فيستفاد منه عدم تأثيمه.. وقد استدل به الجمهور على عدم تأثيم من اجتهد لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعنف أحدًا من الطائفتين، فلو كان هناك إثم لعنف من أتم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت