فهرس الكتاب
( 211 ) ( فَصْلٌ ) .
فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَشُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ ( وَ ) ( اعْلَمْ ) أَنَّ ( مَا ) يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ مِنْ الْعَيْبِ هُوَ مَا جَمَعَ شُرُوطًا ثَلَاثَةً: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ قَدْ ( ثَبَتَ ) قَبْلَ الْبَيْعِ ( أَوْ حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ ) بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي ( قَبْلَ الْقَبْضِ ) لِلْمَبِيعِ أَوْ بَعْدَهُ فِي مُدَّةِ خِيَارِهِمَا أَوْ خِيَارِ الْبَائِعِ فَمَهْمَا كَانَ كَذَلِكَ صَحَّ رَدُّ الْعَيْبِ .
فَلَوْ حَدَثَ مِنْ الْمُشْتَرِي - وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ مَعَهُ بَعْدَهُ - وَلَمْ يَكُنْ حَادِثًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ بِهِ .
( مَسْأَلَةٌ ) ، وَإِذَا كَانَ فِي الْمَبِيعِ دَعْوَى مِنْ الْغَيْرِ أَنَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لَهُ فَهِيَ عَيْبٌ فِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّعْوَى قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ فَيَرُدُّهُ بِهَا وَلَوْ سَكَتَ الْمُدَّعِي مِنْ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُسْقِطْهَا أَوْ يُبْرِئْ مِنْهَا أَوْ يُقِرَّ بِبُطْلَانِهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الدَّعْوَى وَقَعَتْ بِعِنَايَةِ الْمُشْتَرِي حِيلَةً فِي الرَّدِّ ، نَحْوُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَدَّعِيهِ ، وَكَذَا لَوْ انْكَشَفَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَمُرُورِ مَاءٍ ، أَوْ اسْتِطْرَاقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عَيْبًا لَهُ الرَّدُّ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِيهِ دَعْوَى إذَا كَانَ عَادَةُ الظَّلَمَةِ سُكْنَى الدَّارِ الْمَبِيعَةِ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا .
( وَ ) ( الثَّانِي ) أَنْ لَا يَكُونَ الْعَيْبُ قَدْ زَالَ عَنْ الْمَبِيعِ بَلْ ( بَقِيَ ) فِيهِ مَعَ الْمُشْتَرِي ( أَوْ ) كَانَ قَدْ زَالَ عَنْهُ الْقَبْضُ لَكِنَّهُ ( عَادَ مَعَ الْمُشْتَرِي ) فَأَمَّا لَوْ قَبَضَهُ وَذَلِكَ الْعَيْبُ زَائِلٌ وَلَمْ يَعُدْ مَعَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ بِهِ حَتَّى يَعُودَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَسْتَمِرَّ زَوَالُهُ ، وَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ انْقِطَاعِ الْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ وَقَبْلَ عَوْدِهِ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رِضَاءً مِنْهُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْفَسْخُ حَتَّى يَعُودَ عِنْدَهُ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ )