فهرس الكتاب
( 329 ) بَابٌ وَالْكَفَّارَةُ هَذَا الْبَابُ وُضِعَ لِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْمَعْقُودَةِ وَهِيَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا: ( تَجِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى مَنْ حَنِثَ فِي الصِّحَّةِ ) وَإِنَّمَا وَجَبَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهَا مَالِيَّةٌ تَجِبُ مِنْ رَأْسِهِ وَإِلَّا حَيْثُ يَحْنَثُ فِي الصِّحَّةِ بَلْ فِي الْمَرَضِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ وَهُوَ الْمُبَارِزُ وَالْحَامِلُ فِي السَّابِعِ وَفَشْوُ الطَّاعُونِ فِي الْبَلَدِ وَنَحْوُ ذَلِكَ"فَمِنْ الثُّلُثِ"إذَا كَانَ مَنْ حَلَفَ وَحَنِثَ ( مُسْلِمًا ) فَأَمَّا لَوْ ارْتَدَّ سَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ سَوَاءٌ بَقِيَ عَلَى رِدَّتِهِ أَمْ أَسْلَمَ وَلَوْ كَانَ الْحِنْثُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ بِالرِّدَّةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْحِنْثِ .
( وَلَا يَجْزِي التَّعْجِيلُ ) بِالتَّكْفِيرِ"قَبْلَ الْحِنْثِ"إذْ هُوَ سَبَبُهَا .
( وَهِيَ ) أَيْ الْكَفَّارَةُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْأَنْوَاعِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى ( الْأَوَّلُ ) ( إمَّا عِتْقُ ) "رَقَبَةٍ"وَلِلْمُجْزِي مِنْهَا شَرْطَانِ"الْأَوَّلُ"أَنْ ( يَتَنَاوَلَ ) الْعِتْقُ ( كُلَّ الرَّقَبَةِ ) فَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا بَعْضَهَا كَالْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ بَعْضُهُ لَمْ يَجُزْ .
"الثَّانِي"أَنْ يَكُونَ ( بِلَا سَعْيٍ ) يَلْزَمُ الْعَبْدَ .
فَأَمَّا لَوْ كَانَ عَبْدًا بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ السَّعْيُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ لِلشَّرِيكِ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَأَعْتَقَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَجْزَأَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ سَوَاءٌ أَعْتَقَ الْكُلَّ أَوْ نَصِيبَهُ قَاصِدًا لِعِتْقِ الْكُلِّ بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْعَى عَنْ مُوسِرٍ وَلَا عَنْ مُعْسِرٍ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ لِسُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ السِّعَايَةِ بِالْإِذْنِ .
( وَيُجْزِي ) إعْتَاقُ ( كُلِّ مَمْلُوكٍ ) سَوَاءٌ كَانَ فَاسِقًا أَمْ مُدَبَّرًا أَمْ مُكَاتَبًا أَمْ قَاتِلًا أَمْ مُتَرَدِّيًا مِنْ شَاهِقٍ أَمْ مُدْنِفًا ، صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا وَلَوْ مِنْ زِنًا أَوْ مَؤْوُفًا بِنَحْوِ عَرَجٍ أَوْ خَرَسٍ