فهرس الكتاب
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ الْعُقُودَ كُلَّهَا مُثْبِتَةٌ لِلشُّفْعَةِ مَا لَمْ يَكُنْ أَيُّهَا فَاسِدًا ، أَوْ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَإِنْ شَفَعَ بِالْأَوَّلِ فَقَدْ أَبْطَلَ مَا وَقَعَ بَعْدَهُ ، وَإِنْ شَفَعَ بِالثَّانِي فَقَدْ أَبْطَلَ مَا وَقَعَ بَعْدَهُ وَقَرَّرَ الْأَوَّلَ ثَمَّ كَذَلِكَ ، وَفَائِدَةُ التَّقْرِيرِ عَدَمُ التَّرَاجُعِ فِيمَا بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ ، وَهَكَذَا لَوْ شَفَعَ بِالْعَقْدِ الْآخَرِ كَانَ تَقْرِيرًا لِمَا قَبْلَهُ فَإِذَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فِي الْآخَرِ لِجَهْلِ الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِهِ بَطَلَتْ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَفَعَ بِالْأَوَّلِ فَلَهُ الِانْتِقَالُ إلَى مَا بَعْدَهُ حَيْثُ بَطَلَتْ فِيهِ وَحَيْثُ يَأْخُذُ بِالثَّانِي ، وَيُطَالِبُ الْأَوَّلَ يَكُونُ كَمُطَالَبَةِ الْبَائِعِ وَالْعُدُولِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْبَيَانِ فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الْمَبِيعِ ثُمَّ شَفَعَ الشَّفِيعُ فِي هَذَا الْبَعْضِ بِعَقْدِهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فِي الْبَاقِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَرَّرَ بَيْعَ الْمُشْتَرِي .
( فَإِنْ أَطْلَقَ ) الطَّلَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَقْدَ الَّذِي أَرَادَ الشُّفْعَةَ بِهِ بَلْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ فَقَطْ ( فَبِالْأَوَّلِ ) أَيْ حُمِلَ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ شَفَعَ بِأَحَدِ الْأَثْمَانِ وَالْتَبَسَ الَّذِي شَفَعَ بِهِ رَجَعَ إلَى الْآخَرِ مِنْ الْأَثْمَانِ .
( نَعَمْ ) وَالْأَحْوَطُ لِلشَّفِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا تُنُوسِخَ الْمَبِيعُ وَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَثْمَانُ أَنْ يَشْفَعَ الْعُقُودَ كُلَّهَا جَمِيعًا نَحْوَ أَنْ يَقُولَ أَنَا طَالِبٌ شُفْعَةَ شِرَاءِ الْكُلِّ ثُمَّ لَهُ الْخِيَارُ يَأْخُذُ أَيَّ الْأَثْمَانِ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ أَنَا شَافِعٌ بِأَوْفَقِ الْأَثْمَانِ أَوْ أَقَلِّ الْأَثْمَانِ .