فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 238

فاستيقظ مذعورًا، فقال له: أين مالي يا خائن؟! قال: هو ذا على عنقك، والله ما فقد منه ذرةٌ، واستخرج الدابة من موضعه، ووسع على أهله، وأخبرهم حينئذٍ خبره.

قال ابن رجبٍ في (( نور الاقتباس ) ): ذكر بعض العلماء في مصنفٍ له -وأظنه من المغاربة-، أنه سمع من أبي ذرٍ الهروي الحافظ يحكي أنه كان ببغداد يقرأ على أبي حفصٍ بن شاهين في دكان عطارٍ، وأنه جاء رجلٌ إلى العطار، فدفع إليه عشرة دراهم، وأخذ منه حوائج، وجعلها في طبقٍ، وجعله على رأسٍ، فزلق، ووقع طبقه، وتفرقت حوائجه، فبكى واشتد بكاؤه، وقال: لقد ضاع مني في قافلةٍ كذا وكذا هميانٌ فيه أربع مئة دينارٍ، أو قال: أربعة آلاف دينارٍ، ومعها فصوصٌ قيمتها أكثر من ذلك، فما جزعت لضياعها، ولكن ولد لي الليلة ولدٌ، فاحتجنا في البيت إلى ما تحتاج إليه النفساء، ولم يكن عندي غير هذه العشرة الدراهم، فلما قدر الله بما قدر، جزعت وقلت: لا أنا عندي ما أرجع به اليوم إلى أهلي، ولا ما أكتسب غدًا، ولم يبق لي حيلةٌ إلا الفرار عنهم، وأتركهم على هذه الحالة، فيهلكون بعدي، فلم أملك نفسي أن جزعت هذا الجزع.

قال أبو ذرٍ: ورجلٌ من شيوخ الجند جالسٌ على باب داره، فسمع هذا كله، فسأل الجندي أبا حفصٍ أن يدخل هو وأصحابه والرجل المصاب معه إلى بيته، ففعل، وطلب من الرجل المصاب إعادة حكايته في الهميان، فأعاد ذلك عليه، وسأله عمن كان في تلك القافلة، وعن المكان الذي ضاع فيه الهميان، فأخبره، ثم سأله عن صفة الهميان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت