الدعاء يفعل الله لصاحبه ما يختاره، فتارةً الله -عز وجل- يغفر به ذنوب صاحبه، وتارةً يؤخره له إلى الآخرة، وتارةً يؤخره له لمصلحةٍ، وتارةً يعطيه خيرًا منه، وتارةً يدخله به الجنة، وتارةً ينجيه به من النار، وتارةً يكون الله -عز وجل- يحب أن يسمع كلام الداعي فيؤخره؛ كحب سماع دعائه، وتارةً يعجله له في الدنيا، وتارةً يعجله له في وقته، وسيأتي الكلام على هذا كله مفصلًا.
قال ابن رجبٍ في (( شرح النواوية ) ): ومن رحمة الله بعبده أن العبد يدعوه لحاجةٍ من الدنيا، فيصرفها عنه، ويعوضه خيرًا منها؛ إما أن يصرف عنه بذلك سوءًا، أو يدخرها في الآخرة، أو يغفر له ذنبًا، كما في (( المسند ) )، و (( الترمذي ) )من حديث جابر -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( ما من أحدٍ يدعو بدعاءٍ، إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من السوء مثله، ما لم يدع بإثمٍ، أو قطيعة رحمٍ ) ).