وترك طائفةٌ الدعاء، وقالوا: ما كان مقدرًا على العبد يصيبه، فلا دافع لقضاء الله -عز وجل-، والصحيح خلافه كما سبق.
قالوا: قد وجدنا من قضيت حاجته من غير دعاء منه، ما خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب (( الفرج بعد الشدة ) )بإسناده، عن وضاح بن خيثمة، قال: أمرني عمر بن عبد العزيز بإخراج من في السجن، فأخرجتهم إلا يزيد بن أبي مسلمٍ، فنذر دمي؛ فإني لبإفريقية؛ إذ قيل لي: قدم يزيد بن أبي مسلمٍ؛ يعني: أميرًا على أفريقية، فهربت منه، وأرسل في طلبي، فأخذت وأتي بي إليه، فقال لي: والله لطالما سألت الله أن يمكنني منك، فقلت: والله وأنا، والله لطالما استعذت بالله من شرك، فقال: والله ما عاذك، لأقتلنك، ثم والله لأقتلنك، ثم والله لأقتلنك، لو سابقني ملك الموت إلى قبض روحك لسبقته، علي بالسيف والنطع، قال: فجيء بالنطع، فأقعدت فيه وكتفت، وقام قائمٌ على رأسي بسيفٍ مشهورٍ، وأقيمت الصلاة، فخرج إلى الصلاة، فلما سجد أخذته سيوف الجند،