وأعظم ما تكون إجابة الدعاء لمن طرده لناس، ولقي الله بالذلة والمسكنة؛ كما في قصة الذي طرده بنو إسرائيل المتقدمة.
وقال الجنيد -رحمه الله-: كان بجواري شرطيٌ، فلما مات، حمل إلى مسجدي لأصلي عليه، فامتنعت من الصلاة عليه؛ لما أعرف من ظلمه، فقلت: اصرفوه عني، فصرفوه، وصلوا عليه، ودفنوه، فرأيته تلك الليلة في منامي، وهو في قبةٍ خضراء، فقلت له: أنت فلانٌ الشرطي! قال: نعم، فقلت له: بم نلت هذه المنزلة؟ قال: بإعراضك عني، أقبل علي الجليل، وقال: أنا أقبل المطرودين.
وقال مالك بن دينارٍ: كان لي جارٌ مسرفٌ على نفسه، كثير الخطايا، قد تأذى الجيران منه، فأخبرته بذلك، وقلت له: اخرج من البلد، فقال: أبيع منزلي؟! فقلت: بع منزلك، فقال: لا أبيع ملكي، فقلت له: أشكوك إلى السلطان، فقال: أنا من أعوانه، فقلت: أنا أدعو عليك، فقال: إن الله