على صدري، وأخذ بلحيتي، وأخرج من خفه سكينًا ليذبحني، فما كان قلبي عنده ولا عند سكينه، وإنما كان عند سيدي، فقلت: سيدي! إن قضيت علي أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين، وإنما أنا لك وملكك، فبينا أنا على هذه الحال؛ إذ رماه بعض المسلمين بسهمٍ، فما أخطأ حلقه، فسقط عني، فقمت إليه وأخذت السكين من يده، فذبحته بها، فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد، حتى تروا من عجائب لطفه، ما لم تروا من الآباء والأمهات.
وبإسناده عن عمرو السرايا -وكان يغير في بلاد الروم وحده-، فبينا هو نائمٌ ذات يومٍ؛ إذ ورد عليه علجٌ منهم، فحركه برجله، فانتبه، فقال: يا عربي! اختر إن شئت مطاعنةً، وإن شئت مسايفة، وإن شئت مصارعةً، فنزل فصرعني وقعد على صدري، وقال: أي قتلةٍ أقتلك؟ فرفعت رأسي، وقلت: أشهد أن كل معبودٍ ما دون عرشك إلى قرار الأرضين باطلٌ غير وجهك الكريم، قد ترى ما أنا فيه، ففرج عني، قال: فأغمي علي، فأفقت، فإذا الرومي قتيل إلى جنبي.
وحكي: أن جبارًا عمل قصرًا وشيده وعلاه، وجعله قيد القلوب والنواظر، فجاءت عجوزٌ من السائحات إلى ظهر القصر، فعملت كوخًا في مكانٍ مباحٍ تعبد الله فيه، فركب يومًا، فطاف بفناء القصر، فرأى الكوخ، فقال: ما هذا؟ فقيل له: امرأةٌ هنا تأوي إليه، وتسيح، فأمر بهدمه، ولم تكن المرأة حاضرةً، فهدم، فجاءته، فوجدته مهدومًا،