فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 238

وعن عثمان بن سودة الطفاوي، قال: -وكانت أمه من العابدات، وكان يقال لها: راهبةٌ-، قال: لما حضرت رفعت رأسها إلى السماء، وقالت: يا ذخري وذخيرتي! ومن عليه اعتمادي في حياتي وبعد موتي، لا تخذلني عند الموت، ولا توحشني في قبري.

قال: فلما ماتت، فكنت آتيها في كل جمعةٍ، فأدعو لها، وأستغفر لها، ولأهل القبور، فرأيتها ذات يومٍ في منامي، فقلت: يا أمه! كيف أنت؟ قالت: أي بني! إن الموت لكربةٌ شديدةٌ، وإني بحمد الله لفي برزخٍ محمودٍ، يفرش فيه الريحان، ونتوسد فيه السندس والإستبرق إلى النشور. فقلت لها: ألك حاجةٌ؟ قالت: نعم، قلت: ما هي؟ قالت: لا تدع ما كنت تصنع من زيارتنا، والدعاء لنا؛ فإني لأسر بمجيئك يوم الجمعة، إذا أقبلت من أهلك يقال لي: يا راهبة! هذا ابنك قد أقبل، فأسر ويسر بذلك من حولي من الأموات.

وعن أبي قلابة، قال: أقبلت من الشام إلى البصرة، فنزلت منزلًا، فتطهرت، وصليت ركعتين بليلٍ، ثم وضعت رأسي على قبرٍ فنمت، ثم انتبهت، فإذا صاحب القبر يشتكي، يقول: قد آذيتني منذ الليلة، ثم قال: إنكم قوم تعملون ولا تعلمون، ونحن قوم نعلم ولا نقدر على العمل، ثم قال: إن الركعتين اللتين ركعتهما خيرٌ من الدنيا وما فيها، ثم قال: جزى الله أهل الدنيا خيرًا، أقرئهم منا السلام؛ فإنه يدخل علينا من دعائهم نورٌ أمثال الجبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت