فَإِنْ كَانَ الاِسْتِغْفَارُ عَلَى وَجْهِ الاِفْتِقَارِ وَالاِنْكِسَارِ دُونَ تَحَقُّقِ التَّوْبَةِ،فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ،فَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا:إِنَّهُ يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ دُونَ الْكَبَائِرِ،وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ:إِنَّهُ تُغْفَرُ بِهِ الذُّنُوبُ،وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ،وَهُوَ مَا صَرَّحَتْ بِهِ بَعْضُ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ [1] ،لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -:الاِسْتِغْفَارُ مِمْحَاةٌ لِلذُّنُوبِ [2] .
*-المتاع الحسن:
لقد أمر الله هذه الأمة بالاستغفار والتوبة, ووعدهم بأن يمتِّعهم متاعًا حسنًا من إغداق في النعم والطيبات وسَعة في العيش وتمتع بالأموال وصلاح في البنين والأهل إن سمعوا وأطاعوا, وتوعدهم بعذاب كبير في الدنيا والآخرة إن خالفوا وعصوا،فقال الله جل شأنه: { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) } [هود/3]
*-إنزال المطر وزيادة القوة:
لقوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ} (52) سورة هود،فالاستغفارُ مع الإقلاع عن الذنب سببٌ للخصب والنماء وكثرة الرزق وزيادة العزّة والمنعة.
*-إجابة الدعاء:
لقوله تعالى {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ } (61) سورة هود
*-الرحمة والودُّ:
فهذا النبي شعيبٌ عليه السلام يرى قومَه على أسوأ الأخلاق مع الشرك والإلحاد،فيلحُّ في نُصحهم للإقلاع عمّا هم فيه من ضلال،ويبشّرهم بأنّ ربَّهم رحيمٌ بعباده ودود،يرضَى
(1) - ابن عابدين 1 / 288 ، ومرقاة المفاتيح 3 / 81 ، وفتاوى ابن تيمية 10 / 655 ، ومرقاة المفاتيح 3 / 480 ، ومدارج السالكين 1 / 290 ط السنة المحمدية .
(2) - أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث حذيفة بن اليمان ، وهو ضعيف جدا سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (2287)