-بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ .
-وَبِتَقْوَى اللهِ،وَالخَوْفِ مِنْ عَذَابِهِ،وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ .
-وَبِإِطَاعَةِ نُوحٍ فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ،وَفِيمَا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ .
وَوَعَدَهُمْ،إِنْ فَعَلُوا مَا أَمْرَهُمْ بِهِ،بِأَنَّ اللهَ سَيَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ،وَأَنَّهُ سَيُسَامِحُهُمْ عَمَّا فَرَطَ مِنْهُمْ مِنْ زَلاَّتٍ،وَأَنَّهُ تَعَالَى سَيَمُدُّ فِي أَعْمَارِهِمْ إِلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ جَعَلَهُ غَايَةً لِطُولِ العُمْرِ .
ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ نُوحٌ أَنَّ أَجَلَ اللهِ،الذِي كَتَبَهُ فِي أَمِّ الكِتَابِ،إِذَا جَاءَ لاَ يُؤَخَّرُ مِيقَاتُهُ،وَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ مَا سَيَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الخَزْيِ،والنَّدَامَةِ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ لَسَارَعُوا إِلَى الإِيْمَانِ والطَّاعَةِ .
فَلَمَّا كَذَّبَ نُوحًا قَوْمُهُ،وَهَدَّدُوهُ بِالرَّجْمِ،إِنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْ دَعْوَتِهِمْ إِلَى اللهِ،وَعَنْ أَمْرِهِمْ بِالخَيْرِ،اشْتَكَى نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى رَبِّهِ مِمَّا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ خِلاَلَ مُدَّةِ لُبْثِهِ فِيهِمْ - وَهِيَ تِسْع مئةٍ وَخَمْسُونَ عَامًا - فَقَالَ:يَا رَبِّ إِنِّنِي دَعَوْتُ قَوْمِي إِلَى عِبَادَتِكَ،وَالإِيْمَانِ بِكَ،لَيْلًا وَنَهَارًا،وَلَمْ أَكُفَّ عَنْ ذَلِكَ امْتِثَالًا لأَمْرِكَ .وَكُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِيَقْتَرِبُوا مِنَ الحَقِّ،فَرُّوا مِنْهُ وَابْتَعَدُوا عَنْهُ .
وَإِنَّنِي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِكَ،وَإِلَى العَمَلِ بِمَا يُرْضِيكَ،لِتَغْفِرَ لَهُمْ ذُنُوبِهُمْ،سَدُّوا آذَانَهُمْ بِأَصَابِعِهِمْ لِكَيْلاَ يَسْمَعُوا مَا أَقُولُهُ لَهُمْ مِنْ دَعْوَةِ الحَقِّ،وَتَغَطَّوْا بِثِيَابِهِمْ،لِكَيْلاَ يَنْظُرُوا إِلَيَّ كُرْهًا وَمَقْتًا،وَاسْتَرْسَلُوا فِي الكُفْرِ وَالمَعَاصِي،وَاسْتَكْبَرُوا عَنِ الإِذْعَانِ لِلْحَقِّ،وَقَبُولِ مَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيهِ مِنَ النَّصْحِ .
قال تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا