إنما جزاء الذين يحاربون الله،ويبارزونه بالعداوة،ويعتدون على أحكامه،وعلى أحكام رسوله،ويفسدون في الأرض بقتل الأنفس،وسلب الأموال،أن يُقَتَّلوا،أو يُصَلَّبوا مع القتل (والصلب: أن يُشَدَّ الجاني على خشبة) أو تُقْطَع يدُ المحارب اليمنى ورجله اليسرى،فإن لم يَتُبْ تُقطعْ يدُه اليسرى ورجلُه اليمنى،أو يُنفَوا إلى بلد غير بلدهم،ويُحبسوا في سجن ذلك البلد حتى تَظهر توبتُهم.وهذا الجزاء الذي أعدَّه الله للمحاربين هو ذلّ في الدنيا،ولهم في الآخرة عذاب شديد إن لم يتوبوا.
لكن مَن أتى من المحاربين من قبل أن تقدروا عليهم وجاء طائعًا نادمًا فإنه يسقط عنه ما كان لله،فاعلموا -أيها المؤمنون- أن الله غفور لعباده،رحيم بهم.
وقال تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) } سورة النور
والذين يتهمون بالفاحشة أنفسًا عفيفة من النساء والرجال مِن دون أن يشهد معهم أربعة شهود عدول،فاجلدوهم بالسوط ثمانين جلدة،ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا،وأولئك هم الخارجون عن طاعة الله.
لكن مَن تاب ونَدم ورجع عن اتهامه وأصلح عمله،فإن الله يغفر ذنبه ويرحمه،ويقبل توبته.
قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) سورة النساء
إن الله تعالى لا يغفر ولا يتجاوز عمَّن أشرك به أحدًا من مخلوقاته،أو كفر بأي نوع من أنواع الكفر الأكبر،ويتجاوز ويعفو عمَّا دون الشرك من الذنوب،لمن يشاء من عباده،ومن يشرك بالله غيره فقد اختلق ذنبًا عظيمًا.
وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا } (116) سورة النساء