الباب الثالث
الخلاصة في أحكام الاستغفار
المبحث الأول
تعريفه
الاِسْتِغْفَارُ فِي اللُّغَةِ:طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ بِالْمَقَال وَالْفِعَال [1] .
وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ:سُؤَال الْمَغْفِرَةِ كَذَلِكَ،وَالْمَغْفِرَةُ فِي الأَْصْل:السَّتْرُ،وَيُرَادُ بِهَا التَّجَاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وَعَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ،وَأَضَافَ بَعْضُهُمْ:إِمَّا بِتَرْكِ التَّوْبِيخِ وَالْعِقَابِ رَأْسًا،أَوْ بَعْدَ التَّقْرِيرِ بِهِ فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ [2] .
وَيَأْتِي الاِسْتِغْفَارُ بِمَعْنَى الإِْسْلاَمِ.قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (33) سورة الأنفال
أَيْ يُسْلِمُونَ قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ.كَذَلِكَ يَأْتِي الاِسْتِغْفَارُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ،وَسَتَأْتِي صِلَتُهُ بِهَذِهِ الأَْلْفَاظِ .
الاستغفار هو طلب المغفرة والصفح،وهو دليل حساسية القلب وانتفاض شعوره بالإثم ورغبته في التوبة والإقالة من الذنب وعدم المؤاخذة عليه لنيل الرحمة الربانية في الدنيا والآخرة.
إن الاستغفار اسم واقع على خمسة معان: أولها الندم على ما مضى،والثاني العزم على ترك العودة إليه أبدا،والثالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله وليس عليك تبعة،والرابع أن تعمِد إلى اللحم الذي نبت من السحت فتذيبه بالأحزان حتى تُلصِق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد،والخامس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية،فعند ذلك تقول: أستغفر الله.
(1) - مفردات الراغب الأصفهاني ( غفر ) .
(2) - البحر المحيط 5 / 201 ط السعادة ، والفتوحات الربانية 7 / 267 - 273 ط المكتبة الإسلامية .