المبحث الرابع
اسْتِغْفَارُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -
اسْتِغْفَارُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ،لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} (19) سورة محمد،وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَالْمُفَسِّرُونَ وُجُوهًا عَدِيدَةً فِي اسْتِغْفَارِهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا:أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ سَهْوٍ أَوْ غَفْلَةٍ،أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ ذَنْبٍ،وَإِنَّمَا كَانَ لِتَعْلِيمِ أُمَّتِهِ،وَرَأْيُ السُّبْكِيِّ:أَنَّ اسْتِغْفَارَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَحْتَمِل إِلاَّ وَجْهًا وَاحِدًا،وَهُوَ:تَشْرِيفُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَنْبٌ،لأَِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [1] .
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسْتَغْفِرُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعِينَ مَرَّةً،وَمِائَةَ مَرَّةٍ، [2] بَل كَانَ أَصْحَابُهُ يَعُدُّونَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ قَبْل أَنْ يَقُومَ:رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ مِائَةَ مَرَّةٍ [3] .
ـــــــــــــ
(1) - الفتوحات الربانية 7 / 269 ، والزرقاني على خليل 1 / 77 ط دار الفكر ، والفواكه الدواني 2 / 432 ، ومرقاة المفاتيح 3 / 60 ، وفتاوى ابن تيمية 15 / 57 ، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 3 / 464 .
(2) - مدارج السالكين 1 / 178 ، 179 ، والحطاب 1 / 271 ط النجاح .
(3) - سنن ابن ماجه (3946) صحيح